الصفحة 108 من 111

وأن الله تعالى هو الرزاق يرزق من يشاء بغير حساب.

ومن رضي بالله تعالى ربًّا فقد أقر بالربوبية الحقة والمطلقة لله تعالى، وأثبت الربوبية لله تعالى فقط دون سواه، وسلب حقيقة هذه الصفة عن كل شيء في السموات والأرض وأنه لا رب إلا الله، ولا يشاركه أحد في ذلك، فمنه النفع والضرر، وله الخوف والرجاء، وهو مالك الملك في الدنيا والآخرة: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [سورة غافر: الآية 16] . {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}

[الفاتحة: الآية 4] .

ومن رضي بالله تعالى ربا خصه وحده بالتعظيم، وتوجه إليه وحده بالدعاء، وكان أمله في الرجاء، وتوجه إليه بالخشوع والخضوع، لأن الله تعالى وحده المستحق للتعظيم والتقديس وله يسجد من في السموات والأرض، ويسبح بحمده من في السموات والأرض وهو ما جاء في القرآن الكريم: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} 4 {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} (5) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} (6) .

ومن رضي بالله تعالى ربا خصه وحده بالعبادة. فلا يعبد إلا الله تعالى حقا وصدقا واعتمد عليه في كل أمر، واستعان به في كل عمل، وقصده في كل مطلوب، وهذا ما يكرره المسلم في كل يوم عدة مرات {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وهو ما أرشد إليه المصطفى عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي سنذكره بعد قليل.

ومن رضي بالله تعالى ربا التزم طاعته، واجتنب معصيته، ووقف عند حدوده، قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} (7) ، وقال عز وجل: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} (8) ، وأخلص العمل في جميع الأمور له، لقوله تعالى: {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (9) ، وخصه بالتوكل عليه في كل شيء: وَعَلَى اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت