فهرس الكتاب
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) .
ومن رضي بالله تعالى ربا قصد رضوانه، ووجه جميع قواه وملكاته في مرضاته، فأحب في الله، وأبغض في الله للحديث الشريف السابق «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله» وسخر عواطفه وميوله ورغباته تبعا لمحبة الله تعالى، لما جاء في الحديث الشريف عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» (11) .
ومن رضي بالله تعالى ربا كفر بغيره من الآلهةوالأرباب، والأصنام والأوثان، والطواغيت المتألهين، وعلم حقًّا ويقينا أنه لا إله إلا الله.
ومن رضي بالله تعالى ربًّا اطمأن قلبه بالإيمان، وأحسن بالسعادة القلبية، والنشوة الوجدانية، وأقبل على الحياة راضيا ومبتسما ومتفائلا، مع انشراح الصدر والهمة العالية النشاط المتدفق، وأحس بطعم الإيمان، وذاق حلاوته في البيت والمجتمع، والعمل والتعامل والحزن والفرح، والسراء والضراء، والسلم والحرب، ووجد الله معه وعنده وأمامه، ويؤيد ذلك ويجمعه الحديث الشريف الذي رواه أبو العباس عبد الله بن العباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما فقال: «يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظ، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وفي رواية غير الترمذي: «احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر
يسرا» (12) .