فهرس الكتاب
لمن لم يتب منه وهو صرف العبادة لغير الله كائنًا من كان في القول أو العمل أو الاعتقاد كدعاء غير الله أو الذبح لغيره أو التوكل والاعتماد على غيره في جلب نفع أو دفع ضر أو حصول نصر، وكذلك يكون الشرك في المحبة لغير الله كما يحب أو الخوف والرجاء من غيره فأي نوع من أنواع العبادة صرف لغير الله كان ذلك شركا به أكبر، وهذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [سورة النساء: الآية 48] {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ} [سورة المائدة الآية 72] فمن أشرك بالله ثم مات مشركا فهو من أصحاب النار كما أن من آمن بالله ثم مات مؤمنًا فهومن أصحاب الجنة وإن عذب بالنار.
والنوع الثاني: الشرك الأصغر وهو كل وسيلة يتوسل بها إلى الشرك الأكبر ولم تبلغ رتبة العبادة كالرياء وهو إظهار العمل ليراه الناس، والسمعة وهي إظهار العمل ليسمعه الناس، والتصنع للخلق بملاحظتهم وقت العبادة، وكالحلف بغير الله كالنبي والكعبة والأمانة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» [1] ومن ذلك قوله ما شاء الله وشئت، ولولا الله وأنت، وأنا بالله وبك، والواجب أن يؤتى بثم فيقال لولا الله ثم أنت وأنا بالله ثم بك. قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [سورة الكهف: الآية 110] أي لا يراني بعمله أحدا ولا يقصد به غير الله، وقال - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر» [3] ، يعني إذا لم تكن الصلاة والصوم لوجه الله فلا ثواب له وفي الحديث: «من صلى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه ابن خزيمة، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري، قال صاحب الفتح الرباني 10/ 76: وإسناده حسن.