فهرس الكتاب
فقد أشرك ومن تصدق يرائي فقد اشرك» [1] .
وقال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [سورة الفرقان: الآية 23] يعني الأعمال التي عملوها لغير وجه الله أبطلنا ثوابها وجعلناه كالهباء المنثور وهو الغبار الذي يرى في شعاع الشمس فالشرك بالله واتخاذ الأنداد والوسطاء والأولياء والشفعاء ودعاؤهم في الملمات كما يدعى الله وعبادتهم كما يعبد والتقرب إليهم بالقرابين والنذر وأنواع التقديس وتلك أكبر جريمة أن تجعل لمن خلقك ندا تدعوه أو ترجوه أو تخافه أو تحبه كمحبة الله فتشرك به ما لا يملك ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
أو تشرك به أمواتا غير أحياء عجزة غير أقوياء أو تشرك به من لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا وربك أقرب إليك من حبل الوريد قد فتح بابه للسائلين وأظهر غناه للراغبين ووعد بالإجابة للداعين فادع الله وحده مخلصا له الدين، وصدق قولك بعملك: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ولما كان الشرك بالله أعظم الذنوب عند الله عز وجل حرم الجنة على أهله فلا يدخل الجنة نفس مشركة وإنما يدخلها أهل التوحيد والإخلاص لله في القول والعمل والاعتقاد فإن التوحيد هو مفتاح باب الجنة فمن لم يكن معه مفتاح لم يفتح له بابها وكذلك إن أتى بمفتاح لا أسنان له لم يكن الفتح به. وأسنان هذا المفتاح هي الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصدق الحديث وأداء الأمانة وصلةالرحم وبر الوالدين ونحو ذلك فأي عبد اتخذ له في هذه الدار مفتاحا صالحا من التوحيد وركب فيه أسنانا من الأوامر جاء يوم القيامة إلى الجنة ومعه مفتاحها الذي لا يفتح إلا به فلم يعقه عن الفتح عائق اللهم إلا إن يكون له ذنوب وخطايا وأوزار لم يذهب عنه أثرها في هذه الدار بالتوبة والاستغفار فإنه يحبس عن الجنة حتى يطهر منها فإن الجنة دار الطيبين الذين طابت أقوالهم وأعمالهم في هذه الدار فطاب لهم النعيم في دار
(1) رواه أحمد مشكاة المصابيح 3/ 1465 حديث رقم 5331.