فهرس الكتاب
القرار
قال تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [سورة النحل: آية 32] وقال تعالى: {وَسِيقَ الَّذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [سورة الزمر: الآية 73] وأما النار فإنها دار الخبث في الأقوال والأفعال والمآكل والمشارب. ودار الخبيثين فالله تعالى يجمع الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون.
الثانية من المهلكات:
السحر: وهو ذنب كبير وأثم عظيم. وهو كما تقدم عبارة عما خفي ولطف سببه، ومنه عزائم ورقى تؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، قال تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} [سورة الفلق: الآية 4] وهن السواحر اللاتي ينفثن في عقد الخيوط، وفي الحديث: «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك» [1] .
فالسحر يدخل في الشرك من جهتين: من جهة ما فيه من استخدام الشياطين ومن جهة ما فيه من ادعاء علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه، والساحر لا بد وأن يكفر كما قال تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} إلى قوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [سورة البقرة الآية 102] وما للشيطان الملعون غرض في تعليم الإنسان السحر إلا ليشرك بالله، وحد الساحر القتل وفي الحديث: «حد الساحر ضربه بالسيف» [2] .
الثالثة من المهلكات:
(1) قال في فتح المجيد ص 296 رواه النسائي وحسنه بن مفلح.
(2) رواه الترمذي وقال الصحيح أنه موقوف، المصدر السابق ص 291.