الصفحة 62 من 111

الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى

يكتب عند الله كذابا» رواه البخاري ومسلم، ولما كان الكذب ينتشر في الآفاق والجهات عوقب الكذاب من جنس عمله بشق شدقيه وعينيه ومنخريه إلى قفاه وصار متصفا بالنفاق والفجور الذي هو طريق إلى نار جهنم فينبغي للمسلم أن يحفظ لسانه عن الكلام إلا كلاما ظهرت فيه المصلحة فإن في السكوت سلامة والسلامة لا يعد لها شيء، ومن أسباب العذاب ارتكاب فاحشة الزنا، قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [سورة الإسراء: الآية 32] . وقال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة النور: الآية 2] .

قال العلماء: هذا عذاب الزانية والزاني في الدنيا إذا كانا عزبين غير متزوجين فإن كانا متزوجين أو قد تزوجا ولو مرة في العمر فإنهما يرجمان بالحجارة إلى أن يموتا كذلك ثبت بالسنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وثبت في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» رواه البخاري ومسلم، وأنه قال: «من زنا أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه» [1] وقد قرن الله الزنا بالشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق لذلك عوقب الزناة والزواني بالعذاب في ثقب مثل التنور يتوقد تحته نار يأتيهم لهبها وحرها حتى يصيحوا من شدة حره فهذا عذابهم إلى يوم القيامة نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة. ومن أسباب العذاب المذكور في هذا الحديث أكل الربا قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [سورة آل عمران: الآية 130] . وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [سورة البقرة: ا لآية 278 - 279] . فالمرابي قد حارب الله ورسوله، وقال تعالى: الَّذِينَ

(1) أخرجه الحاكم ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بالصحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت