فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
خطر السفر إلى بلاد الكفر
الحمد الذي أعزنا بالإسلام، وأمرنا بالتمسك به حتى نصل إلى دار السلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. حذرنا عن كل ما يضر بديننا أو يمس كرامته من الأقوال والأفعال. ليكون لنا هذا الدين عزا في الدنيا وسعادة في الآخرة فصلى الله وسلم على هذا النبي الكريم الذي لم يترك خيرا إلا دل الأمة عليه، ولا شرا إلا حذرها منه رحمة بها ونصحا لها. فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير ما يجزى به نبيا عن أمته ودينه.
أما بعد: أيها الناس اتقوا الله واحتفظوا بدينكم. أيها المسلمون: إنكم تعلمون اليوم ما تموج به البلاد الخارجية الكافرة من كفر وإلحاد وانحطاط في الأخلاق والسلوك. فالإلحاد فيها ظاهر. والفساد فيها منتشر. فالخمور والزنا والإباحية وسائر المحرمات مبذولة بلا رادع ولا وازع. وإذا كان الحال كذلك وأكثر منه فالسفر إلى هذه البلاد فيه من الخطورة على الدين ما فيه. وأعز شيء لدى المسلم دينه فكيف يعرضه لهذا الخطر الشديد إن الإنسان لو كان معه مال وسمع أنه سيعترضه خطر يهدده بضياع هذا المال لرأيته يعمل أعظم الاحتياطات لحفظه. فكيف يعظم في عينه المال ويهون عليه الدين. قال بعض السلف: إذا عرض بلاء فقدم مالك دون نفسك. فإن تجاوز البلاء فقدم نفسك دون دينك ... نعم يجب تقديم النفس دون الدين. ولذلك شرع الجهاد الذي فهي القتل حفاظا على الدين. لأن الإنسان إذا فقد الدين فقد فقد كل شيء. وإذا أعطى الدين فقد أعطي السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة.
أيها المسلمون: إن السفر إلى بلاد الكفار خصوصا في هذا الزمان الذي عظمت فيه الفتنة وتنوعت، إن السفر إلى تلك البلاد لا يجوز إلا في حالات
محددة تصل إلى حد الضرورة مع التحفظ والحذر والابتعاد عن مواطن