الصفحة 79 من 111

مزوالة أي عمل. اختر الصالحين من الناس ليكونوا لك جلساء وزملاء وشركاء وحاشية ومستشارين. فهذا الحديث الشريف يفيد أن الجليس الصالح جميع أحوال صديقه معه خير وبركة ونفع ومغنم. مثل حامل المسك الذي تنتفع بما معهم إما بهبة أو ببيع أو أقل شيء تكون مدة جلوسك معه قرير العين منشرح الصدر برائحة المسلك - جليسك الصالح يأمرك بالخير وينهاك عن الشر ويسمعك ا لعلم النافع والقول الصادق والحكمة البالغة. ويعرفك عيوب نفسك ويشغلك عما لا يعنيك. يجهد نفسه في تعليمك وتفهيمك. واصلاحك وتقويمك. إذا غفلت ذكرك. وإذا أهملت أو مللت بشرك وأنذرك. يحمي عرضك في مغيبك وحضرتك. أولئك القوم لا يشقى بهم جليسهم. تنزل عليه الرحمة فتشاركهم فيها -وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح- وهي فائدة لا يستهان بها - أن تكف بسببه عن السيئات والمعاصي رعاية للصحبة ومنافسة في الخير وترفعا عن الشر- وفوائد الأصحاب الصالحين لا تعد ولا تحصى وحسب المرء أن يعتبر بقرينة، وأن يكون على دين خليله.

وصحبة الصالحين ينتفع بها حتى البهائم -كما حصل للكلب الذي كان مع أصحاب الكهف فقد شملته بركتهم فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال العجيبة وصار له ذكر وخبر وشأن. أما صحبة الأشرار فإنها السم الناقع، والبلاء الواقع. فهم يشجعون على فعل المعاصي والمنكرات ويرغبون فيها ويفتحون لمن جالسهم وخالطهم أبواب الشرور. ويسهلون له سبل المعاصي. فقرين السوء إن لم تشاركه في إساءته أخذت بنصيب وافر من الرضا بما يصنع. والسكوت على شره -فهو كنافح الكير على الفحم الملوث. وأنت جليسه القريب منه يحرق بدنك وثيابك ويملاء أنفك بالروائح الكريهة. وفي مجالس الشر تقع الغيبة والنميمة والكذب والشتم والكلام الفاحش ويقع اللهو واللعب وممالأة الفساق على الخوض في الباطل فهي ضارة من جميع الوجوه لمن صاحبهم. وشر على من خالطهم. فكم هلك بسببهم أقوام. وكم قادوا أصحابهم إلى المهالك من حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت