فهرس الكتاب
يشعرون ومن حيث لا يشعرون.
وإليكم واقعتين ومأساتين حصلتا بسبب صحبة الأشرار:
الواقعة الأولى: ورد أن عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ولا يؤذيه وكان بقية قريش إذا جلسوا معه يؤذونه عليه الصلاة والسلام. وكان لابن أبي معيط خليل كافر غائب في الشام. فظنت قريش أن ابن أبي معيط قد أسلم فلما قدم خليله من الشام وبلغه ذلك غضب عليه غضبا شديدا وأبى أن يكلمه حتى يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - فنفذ ما طلب منه خليله الكافر وآذى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت عاقبته أن قتل يوم بدر كافرًا. وأنزل الله فيه قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} . وهي عامة في كل من صاحب الظلمة فأضلوه عن سبيل الله فإنه سيندم يوم القيامة على مصاحبتهم وعلى الإعراض عن طريق الهدى الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
الواقعة الثانية: روى البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل. فقال له يا عم قل لا إله إلاالله كلمة أحاج لك بها عند الله فقالا له أترغب عن ملة عبد المطلب فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعادا فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} الآية. وأنزل الله في أبي طالب {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} ففي هذه الواقعة التحذير الشديد من مصاحبة الأشرار وجلساء السوء -وفي يوم القيامة يقول القرين لقرينه من هذا الصنف: {يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} ألا فانتبهوا يا عباد الله لأنفسكم وجالسوا أهل البر والتقوى وخالطوا أهل الصلاح والاستقامة. وابتعدوا وأبعدوا أولادكم عن مخالطة الأشرار ومصاحبة الفجار- خصوصًا في هذا