الصفحة 96 من 111

تُوبُوا إِلَيْهِ [سورة هود: الآية 3] وتارة يمدح أهله كقوله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [سورة آل عمران: الآية 17] وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} [سورة آل عمران: الآية 135] ، وتارة يذكر أن الله يغفر لمن استغفره كقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [سورة النساء: الآية 110] وكثيرًا ما يقرن الاستغفار بذكر التوبة، فيكون الاستغفار حينئذ عبارة عن طلب المغفرة باللسان، والتوبة عبارة عن الإقلاع عن الذنوب بالقلوب والجوارح. وتارة يفرد الاستغفار ويرتب عليه المغفرة كما ذكر في هذا الحديث وما أشبهه، فقد قيل إنه أريد به الاستغفار المقترن بالتوبة، وقيل إن نصوص الاستغفار كلها المفردة مطلقة تقيد بما ذكر في آية آل عمران من عدم الإصرار، فإن الله وعد فيها بالمغفرة لم استغفره من ذنوبه ولم يصر على فعله فتحمل النصوص المطلقة في الاستغفار كلها على هذا المقيد، ومجرد قول القائل اللهم اغفر لي طلب منه للمغفرة ودعائها فيكون حكمه حكم سائر الدعاء فإن شاء الله أجابه وغفر لصاحبه لا سيما إذا خرج عن قلب منكسر بالذنوب أو صادق ساعة من ساعات الإجابة كالأسحار وأدبار الصلوات.

السبب الثالث: من أسباب المغفرة التوحيد وهو السبب الأعظم، فمن فقده فقد المغفرة فمن جاء به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [سورة النساء: الآية 48] فمن جاء مع التوحيد بقراب الأرض، وهو ملؤها أو مايقارب ملأها خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة، لكن هذا مع مشيئة الله عز وجل، فإن شاء غفر له وإن شاء أخذه بذنوبه ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار بل يخرج منها ثم يدخل الجنة [1] .

(1) انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت