فهرس الكتاب
بها المغفرة:
أحدها: الدعاء مع الرجاء: فإن الدعاء مأمور به وموعود عليه بالإجابة كما قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [سورة غافر: الآية 60] وفي السنن الأربعة عن النعمان بن بشير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الدعاء هو العبادة» ثم تلا هذه الآية. وفي حديث آخر خرجه الطبراني مرفوعا: «من أعطى الدعاء أعطي الإجابة لأن الله تعالى يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} » ، وفي حديث آخر: «ما كان الله يفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة» ، لكن الدعاء سبب مقتض للإجابة مع استكمال شرائطه وانتفاء موانعه. وقد تتخلف الإجابة لانتفاء بعض شروطه أو وجود بعض موانعه وآدابه. ومن أعظم شرائطه حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى كما خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة وإن الله تعالى لا يقبل دعاء من قبل غافل لاه» وفي المسند عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن هذه القلوب أوعية فبعضها أوعى م نبعض، فإذا سألتم الله فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاء من ظهر قلب غافل» .
ولهذا نهى العبد أن يقول في دعائه: اللهم اغفر لي إن شئت. ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له، ونهي أن يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة وجعل ذلك من موانع الإجابة حتى يقطع العبد رجاءه من إجابة دعائه ولو طالت المدة فإنه سبحانه يحب الملحين في الدعاء ما دام العبد يلح في الدعاء ويطمع في الإجابة من غير قطع الرجاء فهو قريب من الإجابة.
السبب الثاني للمغفرة: الاستغفار ولو عظمت الذنوب وبلغت الكثرة عنان السماء وهو السحاب، وقيل ما انتهى إليه البصر منها، وفي الرواية الأخرى: «لوأخطأتم حتى بلغت خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم» والاستغفار: طلب المغفرة، والمغفرة هي وقاية اشر الذنوب مع سترها، وقد كثر في القرآن ذكر الاستغفار، فتارة يؤمر به كقوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة المزمل: الآية 20] ، وقوله: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ