الضوابط الشرعية في تلقي الأخبار وتقويم مصادرها
د. عبد الله قاسم الوشلي
الأستاذ المساعد بقسم الدراسات الإسلامية
كلية التربية - جامعة صنعاء
المقدمة:
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد:
لما كان الخبر مادة ضرورية لحياة الإنسان وسلامة وجوده في هذه الحياة كضرورة الأكل ، والشرب ، والهواء ، كان لابد أن يكون سليمًا صحيحًا نقيًا ليس فيه أي فساد وتلوث ، كما هو الحال في المآكل والمشارب والهواء .
لذلك نجد العناية بالخبر، والاهتمام بمادته من قبل القرآن الكريم ، والسنة المطهرة كبيرة ، والتحذير من عدم سلامته واستقامته وصحته وصدقه شملته كثير من الآيات والأحاديث النبوية .
حيث حرم القرآن الكذب وشنع عليه حتى عده من أخلاق الكافرين ، فقال: { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون } [النحل: 105] .
كما أنه أوجب قول الصدق مع سلامة مصدره ، وصحة مضمونه ، باعتباره صفة من صفات الإيمان ، والصلاح فقال: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } [التوبة: 119] ، وقال: { والصادقين والصادقات } [الأحزاب: 30] .
وقال: { فلو صدقوا الله لكان خيرًا لهم } [محمد: 21] .
وفي السنة الصحيحة: (إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) متفق عليه. (1)
(1) - محمد بن إسماعيل البخاري ، الجامع الصحيح ، طبعة دار الكتب للطباعة والنشر والتوزيع ، الرياض 1417هـ - 1996م ، 7/491 باب: 69 . ومسلم بن الحجاج ، الجامع الصحيح ، طبعة دار الكتب للطباعة والنشر والتوزيع ، الرياض 1417هـ - 1996م ، 1/2012 رقم: 2607 .