في هذه الصفحات أبيّن منهجية الاتباع في الوسائل والمقاصد والغايات، في العبادات والمعاملات، حتى لا نفرط في هدي فيه أجر، ولا نغالي في أمر فيه سعة؛ فنخالف المقاصد الشرعية التي جاءت بها الآيات القرآنية والسنة النبوية، ولا نغرق في المقاصد والمصالح ونهمل الوسائل التي صحت بها الأدلة النقلية. ولعلي أيضا أرجو أن يلتمس كلٌّ العذر لأخيه مابين متبع في الوسائل وآخر في المقاصد ، ونرجو أن يكون الجميع كما قال البوصيري في بردته:
وكلهم من رسول الله ملتمس غرفًا من البحر أو رشفًا من الدِّيَم
وبهذا نساهم في جمع قلوب اشتركت في حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واختلفت في منهجية الاتباع له - صلى الله عليه وسلم -. وسوف أقدم - إن شاء الله- بين يدي هذه منهجية الاتباع أساس الاتباع؛ حتى تبنى المنهجية على عقيدة إيمانية وليس فقط قسمة عقلية .
وأدعو الله - عز وجل - أن يجعل لنا جميعا ذلك القبول الحسن وصحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته الكرام وأصحابه الأعلام وأتباعه في كل زمان أو مكان من المسلمين، إنه سبحانه ذو الفضل والجلال والإكرام.
والله ولي التوفيق.
أ. د.صلاح الدين سلطان
ربيع أول 1429هـ
قد يرضخ الإنسان لقانون خشية عقوباته، وقد يطيع حاكما أو رئيسا أو مديرا خشية نقمته، لكن اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر فريد؛ حيث يعتمد على ثوابت ورواسخ إيمانية، تجمع بين عمق الإيمان وقوة القناعة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حقيق وجدير بأن يُتبع كما قال - سبحانه وتعالى -: { َقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [الأحزاب: 21] .
ومن هذه الأسس في الاتباع ما يلي:
أولا: أنه أحب خلق الله إلى الله، لقوله - سبحانه وتعالى -: { قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } [الزخرف: 81] .