فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 24

وقد رأى الإمام علي - رضي الله عنه - أن هذه أفضل آية امتدح ربنا - عز وجل - فيها نبيه، وتفسيري لذلك أن غاية خلق الجن والإنس هي العبادة لقوله - سبحانه وتعالى -: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] ، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وصل إلى الذروة والقمة في العبادة، فهو أفضل الخلق أجمعين عند ربنا جل وعلا. وحسن الاتباع هو الدليل العملي على حب الله - عز وجل - وحب النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله - عز وجل: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [آل عمران: من الآية 31] .

ثانيا: أنه أكمل خلق الله - عز وجل - أخلاقا وأرفعهم قدرا، وقد وصفه الله - سبحانه وتعالى - في قرآنه بقوله: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 4] ، فعلا النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأخلاق حتى صارت تُستمنح منه، وتستقى من فعاله ، وتقتدى من تصرفاته، وصار معيارا للمكارم الأخلاقية. كما قال الشاعر أحمد شوقي:

زانتك في الخلق العظيم شمائل يُغرى بهن ويُولع الكرماء

وإذا كان الإنسان مولعًا بحب صديق أو زوجة أو أستاذ أو تلميذ، فعند السراء أو الضراء لا يفوت الإنسان ثلمة في خلق، أو فجوة في أدب، فيعالجها الإنسان بأن فيّ نقصا كما في غيري، فيحتمل الزوجان والأصدقاء والشركاء والآباء والأبناء من هذه السفاسف ما يحفظ للود البقاء.

أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلما أمعَنت في سيرته، وأكَثرت من معرفة أخلاقه في العسر واليسر، والمرض والصحة، والسفر والحضر، فلن تجد إلا الكمال الأخلاقي في كل ما دقَّ وجلَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت