فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 24

ما وقع من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - بحكم بشريته وجبلَّته من استحسانه - صلى الله عليه وسلم - مطعما أو مشربا أو مسكنا أو ملبسا أو مركبا أو لونا على آخر، فهذا ليس من التشريع في شيء ، ولذلك نجده - صلى الله عليه وسلم - يوسع على أمته في هذه الجوانب فنجده - صلى الله عليه وسلم - يقول فيما روى الإمام أحمد بسنده عن جد عمرو بن شعيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كلوا، واشربوا، وتصدقوا، والبسوا، في غير مخيلة ولا سرف إن الله يحب أن ترى نعمته على عبده" (مسند الإمام أحمد، إسناده صحيح، ص 10/178 ) ، ولعل هذا هو السبب الذي جعل الصحابة والتابعين والمجاهدين ينطلقون في الأمصار فاتحين يؤسسون العقيدة والأخلاق والشريعة ولم يغيروا أعراف وعادات الشعوب في ملابسهم ومآكلهم ومشاربهم ومراكبهم، ووسعت هذه المنهجية العالم كله في استيعاب الأعراف التي لا تخالف أصول العقائد والأخلاق والشريعة، ووسع المسلمون الأعراف المحلية، وعلى سبيل المثال لا الحصر بقي مسلمو شرق آسيا قديما وحديثا قبل الإسلام وبعده يأكلون الطعام الحار، وبقي أهل المغرب يأكلون"الكسكس"، وأهل الشام يأكلون"المقلوبة"فلم يعدلوها حتى الآن!، وأهل مصر يأكلون"الكشري والمحشي"، وظل أهل الجزيرة حتى اليوم على أعرافهم في أكل"الكبسات المفعمة باللحم أو السمك"، فلم ينه الفاتحون قوما عن عوائدهم في الطعام ولم يفرضوا عليهم أعرافهم كما تفعل الأنظمة الغربية معا دائما.

ويضاف إلى ذلك أيضا شكل الحجاب الإسلامي وملابس الرجال فلم نعلم تاريخيا أنه كان ذا صبغة واحدة أو لون واحد حتى في كل البلاد الإسلامية حتى في أقوى عصور الخلافة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت