إذا كان الأصل العام هو وجوب اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه عند التفصيل هناك ما يقيد هذا الاطلاق ويخصص هذا العموم على النحو التالي:
أولا: السنة القولية: وهي المرجع الأقوى في التشريع؛ لأن الأصل فيها وجوب الاتباع، وقد تنصرف عن الوجوب إلى الاستحباب أو الحِل بقرائن أخرى، ومن الشواهد على ذلك ما يلي:
ما رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" (ج: 3 ، ص: 146) . وقد اتفق العلماء أن نصف الحديث الأول ينصرف إلى الوجوب فتبطل صلاة غير المتوضأ، كما اتفق أكثرهم على أن التسمية مستحبة ويستحب الوضوء بغيرها إلا عند الزيدية فهي ركن، وهو حديث بلفظ واحد.
مارواه مسلم بسنده عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا أهل المدينة ! لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث . فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لهم عيالا وحشما وخدما . فقال - صلى الله عليه وسلم -: كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروا" ( المسند الصحيح ، ص1973) لا يفيد الحديث وجوب ادخار لحوم الأضاحي أو الندب بل يشير إلى الإباحة فقط، حيث كان الحظر بسبب الفقراء الذي وفدوا إلى"منى"فنهاهم عن الادخار توسعة عليهم، ثم أباح الادخار.
ثانيا: السنة الفعلية: وهي أقل في قوة التشريع من السنة القولية حيث إن فيها ما يلي:
ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وثبت أنه مختص به دون أمته ومن ذلك: الوصال في الصوم، ونكاحه أكثر من أربع زوجات، ووجوب قيامه الليل، .. الخ، وهذا مما لايجوز اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه.