فهرس الكتاب
تسجل في دفاتر المصرف [1] ، فالالتزام أصبح منشئًا للنقود، وإن لم يكن الالتزام نقدًا بعينه.
وهذا الوقع يؤيد الاتجاه الذي درج عليه الفقهاء المعاصرون والاقتصاديون للنقود، إذ عرف النقد بأنه"كل ما نال ثقة الناس في التعامل به وأصبح ثمنًا ومعيارًا للأموال" [2]
ومن صور النقود الناشئة عن الالتزامات:
1 -النقود الورقية: و هي تمثل التزامًا من المصرف المركزي بدفع قيمة مالية لحامل الورقة، وقد كانت قيمة هذه الأوراق مستندة إلى الذهب أو الفضة، فكانت مغطاة غطاء كاملًا، لذا أطلق عليها: النقود الورقية النائبة أو كاملة التمثيل [3] ، ثم إنه مع اتساع دائرة التعامل وحصول ثقة الناس بهذه الأوراق أدى ذلك تدريجيًا إلى فك الارتباط بين الغطاء المعدني والنقود الورقية، فأصبحت تستمد قوتها من الثقة في قبولها وسيطًا في التبادلات، ومن الثقة في اقتصاد الحكومة المصدرة لها واستقراره [4] .
2 -نقود الودائع: وهي تمثل التزامًا من المصرف التجاري بدفع مبالغ تسجل في دفاتر المصرف، وهذه النقود قد نشأت من إيداع الأفراد للنقود الورقية لدى المصرف التجاري، وعدم سحبهم لأموالهم دفعة واحدة مما جعل المصرف التجاري قادرًا على توليد النقود (خلق النقود) [5]
(1) ينظر: النقود والبنوك للخطيب ص (28) .
(2) قاعدة المثلي والقيمي للقره داغي ص (147)
(3) مقدمة في النقود والبنوك لشافعي ص (43 - 52) ،النقودوالبنوك الأسواق المالية للزامل ص (6)
(4) ينظر: النقود والبنوك والعلاقات الاقتصادية الدولية لصبحي قريصة ومدحت العقادص (34 - 37) ، والتضخم النقدي للمصلح ص (54) ،
(5) توليد النقود قد اختلف المعاصرون فيه على ثلاثة أقوال: فمنهم من منعه، لما يترتب عليه من أضرار اقتصادية، ولأنه يؤدي إلى التضخم، ولأن المصارف بتوليدها النقود تقرض ما لاتملك
وذهب بعض العلماء إلى جواز توليد النقود؛ لأن مسألة النقود مسألة اصطلاحية فكل ماتعارفه الناس وقام بدورالنقود فإنه يعد ثمنًا.
وذهب فريق ثالث إلى جواز إصدار النقود بضوابط، ككون المصارف محكومة في سياستها في إصدار النقود، وكون الإصدار قائما ًعلى قاعدة المشاركة لاالإقراض الربوي، واستفادة المجتمع من أرباح هذه النقود.
ينظر: النقود الائتمانية لعمر ص (126) ، النقود والمصارف للكفراوي ص (333) ، تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية ص (170 - 175) .