الصفحة 93 من 405

9 -يتفق الحق والالتزام في أن أركانهما واحدة، ولكن بمصطلحات مختلفة، ولا يعني ذلك أنهما مترادفان في المعنى، وذلك لأن الحق مقابل للالتزام وملازم له في الوقت ذاته، والتلازم بين الأمرين شيء، واتحاد مفهومهما شيء آخر، فطبيعة الحق إيجابية تقوم على غرض الاستيفاء في أحد الجانبين، وطبيعة الالتزام سلبية تقوم على فكرة الإيفاء بتفريغ الذمة من الجانب الآخر، كما أن الحق هو موضوع الالتزام، ورغم التشابه بينهما إلا أن الفقهاء القدامى قد آثروا وفضلوا التعبير بمصطلح الحق على التعبير بمصطلح الالتزام.

10 -المالية تقوم على ثلاثة أمور: أن يكون في المال منفعة، وأن تكون المنفعة مباحة شرعًا حال السعة والاختيار، وأن تكون له قيمة بين الناس.

11 -يجوز الاعتياض عن الحقوق إما عن طريق البيع والنقل أو بطريق التنازل وحقيقته أن النازل يسقط حقه، ولكن لا ينتقل الحق إلى المنزول له بمجرد نزوله، ولكن يزول مزاحمة النازل بمقابلة المنزول له.

12 -من أبرز القواعد التي وضعها الفقهاء المتقدمين لما يجوز المعاوضة عليه وما لا يجوز: أن الحقوق التي ثبتت لأصحابها على وجه دفع الضرر فإنه لا يجوز المعاوضة عليها، بخلاف الحقوق التي ثبتت لاصحابها أصالة، لا على وجه دفع الضرر فإنه يجوز المعاوضة عليها عن طريق التنازل.

والقاعدة الثانية: أن الحقوق المتقررة يجوز المعاوضة عليه بخلاف الحقوق المجردة فإنه لا يجوز المعاوضة عليها.

13 -توسع الفقهاء المحدثون في مفهوم مالية الأمور الاعتبارية غير المحسوسة فألحقوا بالحقوق المالية كل حق اعتباري فيه منفعة مقصودة مباحة، جرت العادة بين الناس على تموله والمعاوضة عليه.

14 -تطلق مالية الالتزام ويراد به مالية محله، وعلى ذلك فإن الالتزام إن كان ورادًا على عين معينة أو على دين أو على منفعة فإن ذلك الالتزام يعد مالًا يجوز المعاوضة عليه، وتطلق مالية الالتزام ويراد به أعم من محله فيطلق على مجموع أركان الالتزام أو ما يسمى (بالالتزام المجرد) ، ومالية هذا النوع محل اجتهاد من قبل الفقهاء المعاصرين، والذي يراه الباحث: أن نسبة المالية إلى الالتزام المجرد غير صحيح من جهة الصنعة الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت