مقدمة البحث:
الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله و على آله وصحبه ومن والاه وبعد: فهذا بحثٌ بعنوان: (المعاوضة على الالتزام بالإقراض) وبيان حقيقة هذا الالتزام، وحكم أخذ العوض عليه، وقد يُلاحظ القارئ إطالتي في تحرير المصطلحات، وهذا أمرٌ أرى
-والله أعلم - أنه في غاية الأهمية بمكان في البحث العلمي لا سيما في النوازل وخاصةً المعاملات المصرفية المعاصرة، وقد جاء في كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما- ما يؤكد ضرورة الفهم للنازلة وهو ما أعنية بتحرير المصطلحات -حيثُ جاء فيه: (( أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فافهم إذا أُدليَ إليك؛ فإنه لا ينفع تكلم بالحق لا نفاذ له ... ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة ثم قايس الأمور عند ذلك، واعرف الأمثال ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق ) ) [1] .
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ معلقًا وشارحًا هذا الكتاب بقوله: (ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا.
والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر؛ فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا ... ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى رقم (20324) 10/ 15، وذكره ابن القيم في إعلام الموقعين 1/ 67 وقال:"هذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول".