فهرس الكتاب
كما أن الضرر النفسي والحزن من الأمور التي لا تنضبط فما يحزن أحدًا قد لا يحزن غيره، ومقدار الحزن ووقت تحققه وطريقة زواله متفاوتة بين الناس ومثل هذه الأمور غير المنضبطة لا يعلّق الشرع عليها أحكامًا.
فإنها (ما دامت خفيّة مضطربة مختلفة باختلاف الصُّوَر والأشخاص والأزمان والأحوال فإنه لا يمكن معرفة ما هو مناط الحكم إلا بالبحث الشديد .. ونحن نعلم بالاستقراء من ذات الشارع رد الناس في مثل هذا إلى المظان الظاهرة الجليّة دفعًا للتخبيط , وإزالة للتغليط ونفيًا للحرج والمشقة والعسر والضرر , ألا ترى أنّ المشقّة لما لم تنضبط ويختلف الناس فيها باختلاف الأشخاص والأحوال رد الشارع في وجوب القصر والفطر بسببها إلى مظنتها في الغالب وهو السَّفَر) . [1]
ونبينا عليه الصلاة والسلام تشهد سيرته بمواقف شَدّد فيها على التزام التكاليف الشرعية رغم ما يشوبها من ضرر نفسي ..
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنّ لي ابنةً عُرّيسًا أصابتها حصبة فتمرّق شعرها، أفأصله؟ فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة). [2]
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنّ ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها، أفتكتحلُها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا مرتين أو ثلاثًا) . [3]
(1) نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (8/ 3496) .
(2) صحيح البخاري (5941) ؛ صحيح مسلم (2122) .
(3) صحيح البخاري (5336) ؛ صحيح مسلم (1488) .