الصفحة 14 من 22

رابعًا: حكم العمليات التجميليّة:

تقدّم أن العمليات التجميليّة منها عمليات لا بد من إجرائها ومنها عمليات اختياريّة فالعمليات التجميليّة التي لابد منها لتضمنها علاجًا لمرض ما، أو للحاجة إليها؛ فإنَّ الباحثين المعاصرين يجيزون إجراءها ومنهم من قيدها بشروط تشمل كل أنواع العمليات الجراحيّة. [1]

ويستدل على جوازها بأنّها نوع من التداوي، فهي إما علاج لمرض أو إصلاح لعيب محسوس والتداوي مشروع، كما أن هذه العمليات لا يقصد بها التجميل قصدًا أوليًا بل جاء التجميل تابعًا لإزالة الضرر ومعلوم أن التابع لا يفرد بحكم. [2] وأما العمليات العبثيّة المشوهة للإنسان فهي ليست تجميلًا بل عبث وتشويه وهو محرم لما فيه من المثلة وطلب الشهرة.

أمّا العمليات التجميليّة الاختيارية، والتي يطلق عليها: جراحة التجميل التحسينيّة فقد اختلف المعاصرون فيها على اتجاهين:

الاتجاه الأول: يرى المنع منها وتحريمها؛ لأنّ فيها تغييرًا لخلق الله تعالى؛ ولأنه قد وردت نصوص تدل على منع الوشم والنمص والتفليج والوصل وذلك لما فيها من تغيير طلبًا للتحسين وهذا المعنى موجود في هذه العمليات، ولما فيها من غش وتدليس وأضرار ومضاعفات إلى غير ذلك من الأدلة. [3]

الاتجاه الثاني: يرى أن تبحث كل عملية تجميليّة لوحدها، إذ من هذه العمليات ما دل الشرع على تحريمه والمنع منه، ومنه ما يمكن قياسه عليها، ومنها ما بحثه الفقهاء سابقًا أو يمكن تخريجه على أقوالهم فلا تجعل العمليات من هذا النوع كلها في مرتبة واحدة. [4]

ولا شك أن التفصيل أسعد بالقبول وأرجح، وسبب ذلك أن الشرع مع نهيه عن الوشم والنمص والوصل جاء بالإذن بأنواع من الزينة والتحسين كصبغ الشعر مثلًا وهذا يدل على أن تعميم العلة بمنع التحسين غير مقبول، والعلّة متى فُقد اطرادها دَلّ على إبطال عليتّها. [5]

(1) انظر: أحكام الجراحة الطبيّة ص 173؛ نقل وزراعة الأعضاء ص 234؛ المسائل المستجدة د. محمد النتشة (2/ 260) .

(2) انظر في هذه القاعدة: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 130؛ ولابن نجيم ص 120؛ قواعد الزركشي (1/ 234) .

(3) أحكام الجراحة الطبيّة ص 183؛ نقل وزراعة الأعضاء ص 242.

(4) أحكام جراحة التجميل د. محمد عثمان شبير ضمن دراسات فقهية في قضايا طبيّة معاصرة (2/ 524) ؛ فقه القضايا الطبيّة المعاصرة ص 532.

(5) انظر: إرشاد الفحول ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت