فهرس الكتاب
وليس من هذا عمليات تصبح الجنس بحيث يعود التوافق بين ظاهر الشخص وتركيبه الكرموسومي وأعضائه التناسلية، بل المراد بهذا العمليات الهادفة إلى تغيير ظاهر الشخص ليشبه غير جنسه وملامحه.
-ومما وجدت بعض الباحثين يذكره ممّا يصلح أن يكون ضابطًا وهو: ألاّ تتضمّن العمليّة غشًا وتدليسًا.
ولا شك أن الغش ممنوع في الشرع؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منا) . [1]
ولكن إعمال هذا الضابط إنما يكون في الموضع الذي يمنع فيه الغش والتدليس مثل من يجرى جراحة للتنكّر والفرار من العدالة.
أو مثل الرجل أو المرأة قبل الخطبة إذا أجريت لهم عملية توقيعيّة غير دائمة، أما لو كانت آثار الجراحة دائمة فإنّه لا تدليس هنا.
وكذلك فلا تدليس لو أجرت امرأة متزوجة عملية تجميليّة، فإنّها لن تغش أحدًا بذلك، بل غاية عملها هو التجمّل في نفسها وهو غير ممنوع.
وذلك أن إخفاء الحقيقة إنما تمنع إذا ارتبط بها حَقٌّ للغير، وأما إذا لم يرتبط بها حق للغير فلا وجه لتحريم إخفاء الحقيقة؛ لأنه يعود أمرًا شخصيًا.
ومع ظهور هذا، فإنه يمكن تأكيده بما يذكره أهل العلم عند تعليلهم لمنع بعض الأعمال لما فيها من التدليس قال خطابي: (الواصلات هن للواتي يصلن شعور غيرهن من النساء يردن بذلك طول الشّعر ... فيكون ذلك زورًا وكذبًا فنهي عنه، أمّا القرامل فقد رخّص فيها أهل العلم، وذلك أنّ الغرور لا يقع بها؛ لأنّ من نظر إليها لم يشك في أنّ ذلك مستعار) . [2]
وقال ابن جزي: (ويكره نتف الشيب، وإن قَصَد به التلبيس على النساء فهو أشد في المنع) . [3]
ولا أرى جعل منع التدليس والغش ضابطًا، لندرة حصوله، ولا يسوغ إن يجعل التحرز من الصور النادرة ضابطًا لعدد كبير من الإجراءات العلاجيّة.
ومما وقفت عليه مما يُذكر ضابطًا ألاّ يكون بقصد التشبّه بالكافرين أو أهل الشر والفجور.
ولا إشكال أن التشبّه بالكفار مذموم في الشرع. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تشبّه بقومٍ فهو منهم) . [4]
(1) صحيح مسلم (1/ 99) .
(2) معالم السنن (4/ 209) .
(3) القوانين الفقهيّة ص 383.
(4) سنن أبي داود (5312) ؛ مسند أحمد (2/ 50) بإسناد جيّد.