فهرس الكتاب
وهذا ضابط صحيح، لكني لا أعلم عمليّة تجميليّة يمكن أن تجعل المسلم شبيهًا بالكافر، وذلك لأن كل عرق وجنس بشري فيه المسلم والكافر وأمّا قصد التشبّه من المريض بكافر معين، فهذا يعود للمريض دون الطبيب.
وعليه فإنّه لا يسوغ عمل تجميلي يقصد به المسلم التشبّه بالكافر.
الضابط الثالث: أن تكون خاضعةً للتصوّر الإسلامي للجمال.
فهذا التصوّر الإسلامي يؤمن بأن الله تعالى خلق الإنسان خلقة حسنة كما قال تعالى: (وصوّركم فأحسن صوركم) [غافر: 64] .
ويؤمن كذلك أن الجمال وإن تفاوت لكنه ليس كل شيء، فلا يعطى أكبر من قدره كما سبق.
وهذا يحتم على الطبيب أن يكون له ذوقه في مسألة الجمال، ومدى ما فات منها، وحالة الإنسان، وهل شعوره بالنقص نتيجة لضعف في تركيبته النفسية، أو لمرض نفسي لديه وَلّد عنده عدم الرضا بما قدّر الله عليه، أو هو حقيقة تستحق العلاج.
ويمكنني أشير إلى أمور يمكن للطبيب من خلال ترجيح إجراء العمل الطبي من عدمه.
فمنها:
1 -هل للشكوى المراد إزالتها بالعمليّة أثر على صحة الإنسان مثل: ألم الظهر، أو آثار السمنة.
2 -هل هي ناتجة عن حادث استدعى علاجًا.
3 -هل المراد تغييره يخالف الخلقة المعهودة في الإنسان.
4 -هل يزول تضرر المريض وشكواه بمجرد العمليّة.
5 -مدى الحاجة لها - مثل عمليات شد البطن أو شفط الدهون عند وجود الترهل الشديد -.
6 -عمر المريض وجنسه.
7 -هل للشكل المراد تغييره آثار سلبيّة على حياة المريض أم لا.
8 -هل يمكن إزالة شكوى المريض بغير الجراحة.
وعند تأمل مثل هذه الجوانب يتبيّن للطبيب هل يجري الجراحة أم أن طلب المريض إنما هو محاولة لإشباع نزعة غرور تعتريه بالتطلّع إلى تحسين جسديّ مبالغ فيه، أو نتيجة ضعف في الشخصيّة