فهرس الكتاب
فهذه لا ينبغي إجراء العمل لهم لأن شكواهم لن تزول بزوال العيب الظاهر، بل هم بحاجة للعلاج الإيماني والنفسي.
الضابط الرابع: أن يتحقق فيها ضوابط الأعمال الطبيّة عمومًا وهي الضوابط الآتية:
1 -أن يغلب على الظن نجاحها.
وذلك أن كل إجراء طبي يشترط فيه أن تكون نسبة النجاح أكبر من نسبة عدم النجاح، وإلا صار العمل عبثًا، وكل عاقل فإنّه لا يقدم على عمل إلا بعد أن يغلب على ظنّه نجاحه وحصول النفع به.
وقد تقدم أن جسد الإنسان ملك لله تعالى، فلا يحق لأحد أن يقدم تصرف فيه إلا بما يغلب على الظن حصول المقصود منه، وإلا صار جسد الإنسان محلًا للتجارب، وموضعًا للعبث.
وكل إجراء لا يغلب على الظن نجاحه فهو عبث وإفساد وإضاعة وقت ومال.
قال العز بن عبد السلام:"الاعتماد في جلب مصالح الدارين، ودرء مفاسدهما على ما يظهر في الظنون، .. وكذلك أهل الدنيا إنّما يتصرّفون بناء على حسن الظنون، وإنما اعتمد عليها لأن الغالب صدقها عند قيام أسبابها، فإنّ التجار يسافرون على ظَنّ أنّهم يربحون .. والمرضى يتداوون لعلهم يُشفون ويبرؤون". [1]
2 -أن يأذن بها المريض.
لا يحق لأي إنسان أن يتصرّف في جسم إنسان آخر بغير إذنه؛ فإنّه اعتداء عليه؛ قال تعالى: {ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين} . [البقرة: 190] .
وعن أبي بكرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر بمنى: (إنَّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) . [2]
وقد قرر الفقهاء أنّه لا يجوز لأحدٍ أن يتصرّف في ملك الغير بلا إذن، ومنافع الإنسان وأطرافه حق له. [3]
(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 6) .
(2) صحيح البخاري (1740) ؛ صحيح مسلم (1679) .
(3) شرح القواعد الفقهيّة للشيخ أحمد الزرقا ص 463.