فهرس الكتاب
ويدل على ذلك ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني، فقلتا: كراهية المريض للدواء، فلّما أفاق قال: ألم أنهكم أن تلدوني؛ لا يبقى أحدٌ في البيت إلاّ لُدَّ) . [1]
فقد عاقب صلى الله عليه وسلم من داوه بعد نهيه عن ذلك، والعقوبة لا تكون إلا بسبب تعدٍّ [2] ، وهذا يوضّح أنّ إذن المريض ضروريّ لإجراء التداوي فإذا رفض التداوي فله الحق في ذلك، ويكون إجباره على التداوي تعديًا. [3]
3 -أن يكون الطبيب مؤهّلًا.
قال ابن القيم: (إذا تعاطي علم الطب وعمله، ولم يتقدم له به معرفة، فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهوّر على ما لم يعلمه .. قال الخَطّابي: لا أعلم خلافًا في أن المعالج إذا اعتدى، فتلف المريض كان ضامنًا، والمتعاطي علمًا وعملًا لا يعرفه متعدٍّ) . [4]
وقال ابن مفلح عن الطبيب: (لا تحلّ له المباشرة مع جهلة ولو أُذن له) [5] .
والمتطبب الجاهل يشمل من لم يحسن الطب ولم يمارس العلاج أصلًا، ومن عنده إلمام بسيط يعلم الطب لا يؤهله لممارسته، ومن لديه معرفة بفن من فنون الطب ثم يقدم على الممارسة في تخصّص غيره.
ففي كل هذه الحالات يكون المعالج متطببًّا جاهلًا.
وهؤلاء لا يحل لهم أن يباشروا أي إجراء علاجي على أبدان المرضى، لفقدهم شرط الجواز وهو المعرفة بالطب.
4 -ألاّ يترتب عليها ضرر أكبر.
مبنى الشريعة الإسلامية على جلب المصالح ودرء المفاسد.
(1) صحيح البخاري (5712) ؛ صحيح مسلم (2213) ؛ واللدود: دواء يُصَبّ في أحد جانبي فم المريض.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم (4/ 199) .
(3) انظر تفصيل الإذن وأحكامه في بحثنا الإذن في إجراء العمليات الطبيّة أحكامه وأثره.
(4) زاد المعاد (4/ 139) .
(5) الآداب الشرعية والمنح المرعيّة (2/ 474) .