‹
الصفحة 22 من 22

وإذا تعارضت المصالح والمفاسد: فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فهو المطلوب، وإن لم يمكن تحصيل المصلحة إلا بارتكاب مفسدة فينظر في الغالب منهما.

فالله تعالى حرّم الخمر والميسر مع أن فيهما منفعة، لأن مفسدتهما أكبر قال تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} [سورة البقرة: 219] .

فلابد للطبيب قبل إجراء عمل تجميلي أن يقارن بين الآثار السلبيّة المترتبة على عمله وبين الأضرار المترتبة على عدم التدخل العلاجي، والمصلحة المترتبة عليه.

وللأضرار أنواع فمنها: شلل الوجه وتلف عصب الوجه في عمليات شد الجبين، أو التواء الذكر في عمليات إصلاح المبال التحتاني.

ومنها الضرر النفسي والاكتئاب المصاحب لعدم اقتناعه بنتيجة العمليّة وأثرها.

5 -مراعاة أحكام كشف العودة.

العودة هي ما أوجب الله تعالى ستره من جسد الإنسان، ويحرم النظر إليه. [1]

وقد قرر أهل العلم - استباطًا من نصوص الشرع وقواعده، واستلهامًا من مقاصده وعوائده - أنّه يسوغ كشف العورات عند جملة من أنواع الضرورات، ومنها المداواة.

وذلك لأنّ كل محرم يباح عند الاضطرار كما قال تعالى: {وقد فَصّل لكم ما حرّم عليكم إلاّ ما اضطررتم إليه} . [الأنعام: 119] . والحاجة تُنَزَّل منزلة الضرورة. [2]

قال في الشرح الكبير: (وللطبيب النظر إلى ما تدعو الحاجة إلى نظره إليه من بدنها من العورة وغيرها، لأنّه موضع حاجة) . [3]

ولكن قاعدة إباحة المحرم بعلّة الاضطرار مقيدة بقاعدة أخرى وهي أنّ الضرورة تقدَّر بقدرها، [4] فلا يتوسّع في المحظور، وإنمّا يترخّص بقدر ما تندفع الضرورة وتنتهي الحاجة.

(1) حواشي الإقناع (1/ 174) ؛ مغني المحتاج (1/ 185) . وانظر في تفصيل ما يتعلق بهده المسألة بحثنا: حفظ العورات كواجب على العاملين في القطاع الصحّي.

(2) الأشباه والنظائر للسيوطي 84، ولا بنّ نجيم 85.

(4) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت