لِذَلِكَ تَتَغَيَّرُ مَسَاحَةُ الظِّلِّ بحَسَبِ أوْقَاتِ الكُسُوْفِ، فَهِيَ عَادَةً تَبْدَأُ صَغِيرَةً ثُمَّ تَكْبُرُ حَتَّى تَصِلَ حَدًّا أعْظَمَ تَتَقَلَّصُ بَعْدَهُ بالتَّدَرُّجِ حَتَّى تَتَلاشَى، إنَّ هَذَا الوَصْفَ يَنْطَبِقُ على «الكُسُوْفِ الكُلِّي» .
( أمَّا بالنِّسْبَةِ للكُسُوْفِ الحَلْقِي: فإنَّه يَحْصُلُ عِنْدَمَا تَكُوْنُ مَرَاكِزُ الأجْرَامِ الثَّلاثَةِ(الشَّمْسِ، والأرْضِ، والقَمَرِ) وَاقِعَةً عِنْدَ خَطٍّ مُسْتَقِيْمٍ لكِنَّ المَسَافَةَ بَيْنَ الأرْضِ والقَمَرِ هِيَ بمِقْدَارٍ يَجْعَلُ رَأسَ مَخْرُوْطِ ظِلِّ القَمَرِ لا يَصِلُ سَطْحَ الأرْضِ، لِذَلِكَ يَظْهَرُ احْتِجَابُ الشَّمْسِ حَلْقِيًّا، ويُسَمَّى ذَلِكَ: «كُسُوْفًا حَلْقِيًّا» .
أمَّا المَنَاطِقُ الَّتِي تَقَعُ في شِبْهِ الظِّلِّ، فإنَّها تُرَى الشَّمْسُ فِيْهَا مُنْكَسِفَةً كُسُوْفًا جُزْئِيًّا، وتَمْتَدُّ مَنْطَقَةُ شِبْهِ الظِّلِّ لمَسَافَاتٍ كَبِيْرةٍ تَتَقَلَّصُ مَعَهَا نِسْبَةُ الكُسُوْفِ .
وهَذِهِ التَّحْقِيْقَاتُ العِلْمِيَّةُ لَيْسَتْ رَجْمًا بالغَيْبِ، بَلْ هِيَ مَتْرُوْكَةٌ للدِّرَاسَاتِ الفَلَكِيَّةِ الَّتِي أثْبَتَتْهَا التَّجْرُبَةُ، والحِسَابَاتُ الرِّيَاضِيَّةُ عِنْدَ أهْلِ الفَلَكِ والهَيْئَةِ، والله أعْلَمُ .
والحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِينَ
الفَصْلُ الثَّاني
الحِكْمَةُ مِنَ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ
لا شَكَّ أنَّ قَضِيَّةَ كُسُوْفِ ظُهْرِ يَوْمِ الأرْبِعَاءِ، المُوَافِقِ (29/4/1420) ، ومَا سَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ أضْرَارٍ خَطِيرةٍ قَدْ أخَذَتْ عِنْدَ النَّاسِ مَجالًا وَاسِعًا، حَيْثُ أخَذَ الإعْلامُ الغَرْبيُّ والشَّرقيُّ على عَاتِقِهِ النَّفْخَ في هَذِهِ القَضَايَا والتَّهْوِيْلَ مِنْ شَأنِها .