فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 102

حَتَّى طَغَتْ هَذِهِ الإرْجَافَاتُ على حَقِيْقَة الكُسُوْفِ الشَّرعِيِّ الَّتِي يُخَوِّفُ الله بِهَا عِبَادَهُ؛ ومِنْهُ تَنَاسَى أو تَجَاهَلَ كَثِيْرٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ الحَقِيْقَةَ الشَّرْعِيَّةَ على حِسَابِ هَذِهِ الزَّوْبَعَةِ الجَوْفَاءِ الَّتِي أحْسِبُهَا واللهُ أعْلَمُ مُخْتَلَقَةً، أو في أقْلِّ أحْوَالِها ظَنِّيَّاتٍ قَدْ عَارَضَتْ قَطْعِيَّاتٍ مِنَ النُّصُوْصِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِذَا أرَدْتُ أنْ أقِفَ مَعَ هَذِهِ القَضَايَا بِشَيءٍ مِنَ الإيْجَازِ .

وقَبْلَ الشُّرُوْعِ في تَفْنِيْدِ هَذِهِ الادَّعَاءَاتِ والقَالاتِ كَانَ مِنَ المُنَاسِبِ أنْ نَقِفَ بالقَارِئ الكَرِيْمِ على حَقِيْقَةِ الحِكْمَةِ مِنَ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ باخْتِصَارٍ:

( الحِكْمَةُ مِنَ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ:

لا شَكَّ أنَّ الخُسُوْفَ والكُسُوْفَ مِنَ الظَّوَاهِرِ الفَلَكِيَّةِ في العَالمِ العُلْوِيِّ، حَيْثُ يُقَدِّرُهُما الله تَعَالى لحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ وعِلَّةٍ بَاهِرَةٍ، مِنْهَا مَا هُوَ مَعْلُوْمٌ لَنَا، ومِنْهَا مَا هُوَ مَجْهُوْلٌ عَنَّا:

( فالَّذِي نَعْلَمُهُ مِنْهُما: هُوَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوْصُ الشَّرْعِيَّةُ: وهو تَخْوِيْفُ الله لعِبَادِهِ، وهَذَا الخَوْفُ لَيْسَ مَقْصُودًا لذَاتِهِ، بَلْ كُلُّ خَوْفٍ لَيْسَ مَقْصُوْدًا لذَاتِهِ بَلْ لِغَيْرِهِ، خِلافًا للمَحَبَّةِ فَهِيَ مَقْصُوْدَةٌ لذَاتِها، لأنَّ الخَوْفَ يَنْتَهِي بدُخُوْلِ أهْلِ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، خِلافًا للمَحَبَّةِ فَهِيَ بَاقِيَةٌ مَعَ المَؤمِنِيْنَ في الجَنَّةِ، بَلْ هِيَ في ازْدِيَادٍ .

لَذَا كَانَ الخَوْفُ عِنْدَ العِبَادِ مِنَ الله تَعَالى قَائِدًا وسَائِقًا لهُم إلى حِكَمٍ وغَايَاتٍ شَرَعَهَا الله تَعَالى: مِنَ التَّوْبَةِ، والإنَابَةِ، والطَّاعَةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت