فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 102

وهَذَا الشَّيءُ الَّذِي نَصَّتْ عَلَيْهِ الأدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ عِنْدَ رُؤيَةِ وظُهُوْرِ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ، حَيْثُ أمَرَنَا الله تَعَالى إذَا رَأيْنَاهُما: أنْ نَفْزَعَ إلى الصَّلاةِ والصَّدَقَةِ والعِتْقِ والاسْتِغْفَارِ والتَّوْبَةِ وغَيْرِهَا مِنَ العِبَادَاتِ المَشْرُوْعَةِ .

كَما قَالَ ?: «إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله لا يَنْكَسِفَانِ لمَوْتِ أحَدٍ ولا لحَيَاتِهِ، ولكِنَّهُما آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله، فَإذا رَأيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلى الصَّلاةِ» ، وفي رِوَايَةٍ: «فَإذا رَأيْتُمُوْهُما؛ فَادْعُوا الله وصَلُّوا؛ حَتَّى تَنْكَشِفَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وفي رِوَايَةٍ للبُخَارِيِ: «حَتَّى تَنْجَلي» ، وفي رِوَايَةٍ لهُما: «إنَّ الله يُخَوِّفُ بِهِما عِبَادَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

( أمَّا مَا نَجْهَلُهُ: مِنَ الحِكَمِ والعِلَلِ في حُدُوْثِ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ فَشَيءٌ أضْعَافَ أضْعَافَ مَا نَعْلَمُهُ ، فُهَنَاكَ أمُوْرٌ وحِكَمٌ وعِلَلٌ لا يَعْلَمُهَا إلَّا الله تَعَالى كَما قَالَ تَعَالى: { ? ? ? ? ? قليلا } (الإسراء85) ، وقَوْلُهُ تَعَالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? } (البقرة255) ، وقَوْلُهُ تَعَالى: { ? ? ? ? ? } (يوسف76) ، وغَيْرُهَا مِنَ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الكَثِيرَةِ .

ونَقَل المُنَاوِيُّ (2/692) عَنِ الطَّبرِيِّ قَوْلَهُ: «وللكُسُوْفِ فَوَائِدُ:

مِنْهَا: ظُهُوْرُ التَّصَرُّفِ في هَذَيْنِ الخَلْقَيْنِ العَظِيْمَيْنِ، وإزْعَاجُ القُلُوْبِ الغَافِلَةِ، وإيْقَاظُها، وليَرَ النَّاسُ أنْمُوْذَجَ القِيَامَةِ، وكَوْنُهُما يَفْعَلُ بِهِما ذَلِكَ، ثُمَّ يُعَادَانِ فَيَكُوْنُ تَنْبِيْهًا على خَوْفِ المَكْرِ، ورَجَاءِ العَفْوِ، والإعْلامِ بَأنَّه قَدْ يُؤْخَذُ مَنْ لا ذَنْبَ لَهُ؛ فَكَيْفَ بمَنْ لَهُ ذَنْبٌ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت