فهرس الكتاب
الطَّائِفَةُ الأوْلى: أهْلُ الفَلَكِ والهَيْئَةِ، ممَّنْ اشْتَغَلُوا واعْتَنُوا بالظَّوَاهِرِ الفَلَكِيَّةِ؛ حَيْثُ وَقَفُوا مَعَ مَا شَاهَدُوْهُ مِنَ الحِسَابَاتِ والتَّجَارُبِ، واقْتَصَرُوا على مَا عَلِمُوْهُ مِنْ أُمُوْرِ هَذِهِ الأسْبَابِ والمُسَبِّبَاتِ، وإحَالَةِ الأمُوْرِ عَلَيْهَا .
بمَعْنَى: أنَّها فَاعِلَةٌ بنَفْسِهَا، مُؤثِّرَةٌ في غَيْرِهَا، قَادِرَةٌ في تَغْيِيْرِهَا ... ولَيْسَ للخَالِقِ سُبْحَانَهُ وتَعَالى مَعَهَا تَأثِيْرٌ في الخَلْقِ أو القُدْرَةِ!
ومِنْهُ اعْتَقَدُوا فِيْهَا، وعَوَّلُوا عَلَيْها، حَتَّى كَفَرُوا بِما جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وجَحَدُوا المَبْدَأ والمَعَادَ، والتَّوْحِيْدَ والنُّبُوَّاتِ وغَيْرَهَا ممَّا دَفَعَتْهُم إلَيْهِ عُلُوْمُهُم بظَاهِرٍ مِنَ المَخْلُوْقَاتِ وأحْوَالِها . كَما قَالَ الله تَعَالى فِيْهِم: { ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ } (الروم7) .
وقَالَ تَعَالى: { ذلك مبلغهم من العلم ? ? ? ? ? ? ? ? ? اهتدى } (النجم30) ، وهَذِهِ الطَّائِفَةُ لاشَّكَّ أنَّ لها وُجُوْدًا كَبِيْرًا في أكْثَرِ بِلادِ الغَرْبِ ، لاسِيَّما المُعْتَنِيْنَ بعِلْمِ الفَلَكِ والنُّجْوِم ، وهَذَا ظَاهِرٌ في كِتَابَاتِهِم وأبحْاَثِهِم، وتَجارُبِهِم .
وهَذهِ ثَانِيَةً؛ أنَّ أكْثَرَ عُلُوْمِ (الفَلَكِ) اليَوْمَ دَاعِيَةٌ في مَطَالِبِهَا إلى إنْكَارِ وُجُوْدِ الخَالِقِ سُبْحَانَهُ وتَعَالى، والكُفْرِ بِما جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، والتَّكْذِيْبِ بالمَعَادِ والنُّبُوَّاتِ!