فهرس الكتاب
فإنْ أبَيْتَ هَذَا؛ فَأنْظُرْهُم فِيْما يَقُوْلُوْنَ ويَكْتُبُوْنَ، كَي تَرَى حَقِيْقَةَ مَا عِنْدَهُم مِنْ إفْرَازَاتٍ كُفْرِيَّةٍ، ومِنْ عَرِيْضِ نَظَرِيَّاتِهِم: أنَّ الشَّمْسَ هِيَ مَرْكَزُ المَجْمُوْعَةِ الشَّمْسِيَّةِ، أيْ أنَّ الأرْضَ ومَا سِوَاهَا مِنَ الكَوَاكِبِ تَابِعٌ لهَا، وسَائِرٌ خَلْفَهَا، وأنْكَرُوا الأرْضَ الَّتِي خَلَقَ الله العِبَادَ على ظَهْرِهَا ليَعْبُدُوْهُ، وأرْسَلَ فِيْهَا خَيْرَ رُسُلِهِ، وأجْرَى فِيْهَا البِحَارَ والأنْهَارَ، وبَثَّ فِيْهَا مِنْ كُلِّ دابةٍ، وأنْبَتَ فِيْهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيْجٍ ... والَّتِي ارْتَضَاهَا سَكَنًا لآدَمَ بَعْدَ الجَّنَّةِ، والَّتِي أشْرَقَهَا بضَوْءِ الشَّمْسِ، وأنَارَهَا بضَوْءِ القَمَرِ، ومِنْهَا المَبْدَأ وإلَيْهَا المَعَادُ!
ثم عَادُوا فَقَالُوا: إنَّ المَجْمُوْعَةَ الشَّمْسِيَّةَ المُكَوَّنَةَ: مِنَ عُطَارِدَ، والزُّهْرَةِ، والأرْضِ، والمِرِّيْخِ، والمُشْتَرِي، وزُحَلَ، و (أوْرَانُوْسْ) ، و (نِبْتُوْنْ) ، و (بُلُوْتُو) ، هِيَ في مَجْمُوْعِها عِبَارَةٌ عَنْ مَجَرَّةٍ، وهَذِهِ المَجَرَّةُ عِنْدَهُم مِنَ المَجَرَّاتِ الصَّغِيرَةِ جِدًّا، والمَجَرَّةُ أيْضًا عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوْعَاتٍ مِنَ الكَوَاكِبِ والنُّجُوْمِ العَظِيْمَةِ الكَثِيْرةِ ممَّا يَعْجَزُ عُلَماءُ الفَلَكِ مِنْ عَدِّهَا أو ضَبْطِهَا .
وهَذِهِ والمَجَرَّةُ أيْضًا تَسْبَحُ في مَدَارٍ لهَا دَاخِلَ مَا يُسَمَّى بالتَّبَّانَةِ، والتَّبَّانَةُ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوْعَاتٍ هَائِلَةٍ كَبِيْرةٍ مِنَ المَجَرَّاتِ العَظِيْمَةِ في عَدَدِهَا وحَجْمِهَا ، ممَّا يَحَارُ عِنْدَهَا عُلَماءُ الهَيْئَةِ والفَلَكِ؛ لأنَّها تُقَدَّرُ عِنْدَهُم بمَلايِيْنَ المَلايِيْنِ مِنَ المَجَرَّاتِ .