فهرس الكتاب
وهَذِهِ التَّبَّانَةُ أيْضًا هِيَ ومَجْمُوْعَاتٌ أخْرَى كَثِيْرَةٌ عَظِيْمَةٌ مِنَ التَّبَّانَاتِ تُقَدَّرُ بمَلايِيْنَ المَلايِيْنِ المَلايِيْنِ ممَّا لا نِهَايَةَ لهَا ... وكُلُّهَا عِنْدَهُم تَسْبَحُ في الفَضَاءِ الخَارِجِيِّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ عِنْدَ أكْثَرِ عُلَماءِ الفَلَكِ اليَوْمَ؟!
وهَلْ هَذَا إلَّا إنْكَارٌ لوُجُوْدِ السَّمَوَاتِ العُلَى؟ وإنْكَارٌ لوُجُوْدِ خَالقٍ فَوْقَ السَّماءِ؟ وهَكَذَا في ضَلالاتٍ كُفْرِيَّةٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرَهَا ... ومَا هَذا إلَّا نَزْرٌ يَسِيْرٌ ممَّا يَتَفَوَّهُ بِهِ هَؤلاءِ الفَلَكِيُّوْنِ!
( الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ: المُقَلِّدَةُ مِنْ جُهَّاُل النَّاسِ ممَّنِ انْبَهَرُوا بِما رَأوْهُ عِنْدَ أهْلِ الطَّائِفَةِ الأوْلى مِنْ إصَابَةٍ في بَعْضِ مَا قَالُوْهُ، أو أكْثَرِهِ .
فَظَنُّوا أنَّ كُلَّ مَا قَالَهُ هَؤلاءِ هُوَ صَوَابٌ لما ظَهَرَ لهُم مِنْ صَوَابِهِم في بَعْضِ الحِسَابَاتِ، والرِّيَاضِيَّاتِ، والطَّبِيْعِيَّاتِ؛ فعِنْدَهَا وَثِقُوا بعُقُوْلهِم، وفَرِحُوا بِما عِنْدَهُم مِنَ العِلْمِ، وظَنُّوا أنَّ سَائِرَ مَا يَقُوْلُوْنَهُ يَجْرِي صَوَابُهُ أيْضًا في العِلْمِ بِالله، وأسْمائِهِ وصِفَاتِهِ ... فَقَاسُوْهُ (عِيَاذًا بالله) بِما شَهِدَ بِهِ الحِسُّ مِنَ الطَّبِيْعِيَّاتِ، والرِّيَاضِيَّاتِ؛ فَعِنْدَهَا تَفَاقَمَ الشَّرُّ، وعَظُمَتِ المُصِيْبَةُ، وكُفِرَ بِالله وبرُسُلِهِ!
وصَارَ أهْلُ هَذِهِ الطَّائِفَةِ تُفَكِّرُ بعُقُوْلِ أهْلِ الطَّائِفَةِ الأوْلى، وتَسِيْرُ في طُرُقِهِم المُظْلِمَةِ ، حَيْثُ قَلَّدُوْهُم في أفْكَارِهِم ؛ حَتَّى أصْبَحُوا بَيْنَ أيْدِيْهِم كالمَيِّتِ بَيْنَ يَدَيْ غَاسِلِهِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَما شَاءَ .