فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 102

بَلْ إنَّ أحَدَهُم إذَا خَطَرَ ببَالِهِ إشْكَالٌ فِيْما يَقُوْلُهُ هَؤلاءِ، أو دَهَمَه مَا لا حِيْلَةَ لَهُ في دَفْعِهِ مِنْ تَنَاقُضِهِم، وفَسَادِ أصُوْلهِم: تَجِدُهُ يُحسِّنُ الظَّنَّ بِهم، ويَقُوْلُ: لا شَكَّ أنَّ هَؤلاءِ عُلَماءُ فَلَكِ، ورُوَّادُ فَضَاءٍ ... ولهُم مِنَ الخِبْرَاتِ والتَّجَارُبِ والعِلْمِ مَا يَعْسُرُ على مِثْلي إدْرَاكُهُ، وهَكَذَا حَتَّى يُصْبِحَ بُوْقًا لهُم، وغَرَضًا دُوْنَهُم، بحَيْثُ لا يَقْبَلُ فِيْهِم نَقْدًا ولا تَبْدِيْلًا، ولو كَانَ النَّاقِدُ لهُم بَصِيْرًا، بَلْ تَرَاهُ يَطْعَنُ بِكُلِّ مَا أوْتيَ مِنْ غَبَاءٍ في كُلِّ مَنْ تُسَوِّلُ لَهُ نَفْسُهُ في نَقْدِهِم ظَنًّا مِنْهُ أنَّهم عَبَاقِرَةُ العَصْرِ ونَوَادِرُ البَشَرِ ممَّنْ لم يَلْحَقْهُم في عَلْمِهِم أحَدٌ مِنَ الأوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ!

ومَا عَلِمَ هَؤلاءِ أنَّهُم جَعَاسِيْسُ إبْلِيْسَ وأشْطَانُ شَيْطَانٍ، حَيْثُ تَوَهَّمُوا فِيْهِم الحَقَّ وهُمْ مِنَ المُبْطِلِيْنَ، وأنَّهُم عُلَماءٌ وهُم مِنَ الجَاهِلِيْنَ؛ فرُكِّبَ مِنْ ضَلالِ هَؤلاءِ، وجَهْلِ أتْبَاعِهِم مَا اشْتَدَّتْ بِهِ البَلِيَّةُ، وعَظُمَتْ لأجْلِهِ الرَّزِيَّةُ، والله الهَادِي إلى سَوَاءِ السَّبِيْلِ!

ولم يَعْلَمْ هَؤلاءِ المُقَلِّدُوْنَ أنَّ الرَّجُلَ مِنْهُم قَدْ يَكُوْنُ في عِلْمِ الفَلَكِ والهَيْئَةِ إمَامًا، وهُوَ أجْهَلُ خَلْقِ الله بالطِّبِّ والهَنْدَسَةِ وعِلْمِ الأرْضِ وغَيْرِهَا مِنَ العُلُوْمِ الدِّنْيَوِيَّةِ، وقَدْ يَكُوْنُ رَأسًا في الطِّبِّ، وهُوَ أجْهَلُ الخَلْقِ بعِلْمِ الفَلَكِ والحِسَابِ و (الكِيْمِيَاءِ) ، و (الفِيْزِيَاءِ) وغَيْرِهَا، وهَكَذَا في سِلْسِلَةٍ مِنَ المُنَاكَدَاتِ الجَهْلاءِ، والمُعَارَضَاتِ الحَمْقَاءِ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت