فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 102

فَكَانَ مِنْ أظْهَرِهَا وأشْهَرِهَا مَا يُسَمَى بـ «الكُسُوْفِ» الَّذِي تَغَيَّرَتْ فِيْهِ الشَّمْسُ، وانْحَجَبَ ضَوْؤهَا أو بَعْضُهُ عَنِ الأرْضِ ممَّا كَانَ لَهُ تَأثِيْرٌ في النِّظَامِ العُلْوِيِّ والسُّفْليِّ؛ فلِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ!

وهَذِهِ أُخْرَى؛ أنَّ العِلْمَ بأسْبَابِ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ، والنَّظَرَ في حِسَابَاتِهما، والتَّوَسُّعَ في مَاجْرَياتِهما لا يَضُرُّ الجَهْلُ بِهِ، ولم يَأمُرْنَا بِهِ الله ولا رَسُوْلُهُ ?، بَلْ هُوَ عِلْمٌ مَفْضُوْلٌ لا تَكْمُلُ بِهِ النَّفْسُ .

فَغَايَةُ مَا هُنَا: هُوَ أنَّ الله تَعَالى يُخَوِّفُ بِهِما عِبَادَهُ ليَتُوْبُوا، ويَفْزَعُوا إلى الصَّلاةِ والصَّدَقَةِ والعِتْقِ والذِّكْرِ والتَّسْبِيْحِ والاسْتِغْفَارِ!

ورِسَالَتِي هَذِهِ لم تَكُنْ حَدِيْثًا أو تَفْصِيْلًا عَنْ صَلاةِ الكُسُوْفِ في صِفَتِهَا أو حُكْمِهَا أو أحْكَامِها [1] ، بقَدْرِ مَا أُرِيْدُ أنْ أتَكَلَّمَ عَنْ بَعْضِ القَضَايَا الَّتِي أحْسِبُهَا قَدْ أخَذَتْ أكْبَرَ مِنْ حَجْمِهَا، واتَّسَعَ فِيْهَا الكَلامُ والحِوَارُ، وضَرَبَتْ بأطْنَابِها وأوْتَادِهَا في قُلُوْبِ وأسْماعِ كَثْيرٍ مِنَ النَّاسِ، كَما نَعَقَ في بُوْقِهَا المُرْجِفُوْنَ، وتَسَاقَطَ عِنْدَهَا الجَاهِلُوْنَ مِنْ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ (للأسَفِ!) ، حَتَّى غَدَتْ حَدِيْثًا للمَجَالِسِ، وعُنْوَانًا لسَعْفَاءِ الصَّحَافَةِ، وزَادًا للإذَاعَةِ بجَمِيْعِ أنْوَاعِهَا في الدَّاخِلِ مِنْهَا والخَارِجِ ، ومِنْ هَذِهِ القَضَايَا ـ لا كُلِّهَا ـ مَسْألَتَانِ:

(1) أمَّا كَلامُنَا عَنْ صَلاةِ الكُسُوْفِ، وعَنْ أحْكَامِهَا الفِقْهِيَّةِ، فسَيَأتي مَبْسُوْطًا في كِتَابِنا: «المَرْجِعِ شَرْحِ الرَّوْضِ المُرْبِع» إنْ شَاءَ اللهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت