فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 102

ومِنْ هُنَا شَالَتِ العَلْمانِيَّةُ بَأذْنَابِهَا، وانْجَابَتْ بأعْنَاقِهَا، وتَنَفَّسَتْ خَبَائِثَ أفْكَارِهَا، فَما كَانَ مِنْهَا إلَّا أنْ أعْلَنَتْهَا مُدَوِّيَةً بَعْدَ تَوَاقُحٍ سَافِرٍ: أنَّ الغَرْبَ قِبْلَةُ العَالمِيْنَ، وشَمْسُ ضُحَى العَارِفِيْنَ، ومَنَارَةُ الحَضَارَاتِ؛ فَعِنْدَهَا عَظَّمُوا وقَدَّسُوا مَا عِنْدَ الغَرْب مِنْ عُلُوْمٍ، وتَجَارُبَ ومَا تَوَصَّلُوا إلَيْهِ مِنْ تَقَدُّمٍ وصِنَاعَاتٍ ... كَما أنَّهُم لم يَقِفُوا عِنْدَ هَذَا الحَدِّ المَشِيْنِ، بَلْ تَجَاوَزُوْهُ إلى الطَّعْنِ والنَّيْلِ والتَّشْكِيْكِ بِما جَاءَ بِهِ الإسْلامُ، وأخَذَوا يَبْسِطُوْنَ ألْسِنَتَهُم وأقْلامَهُم في الاسْتِهْزَاءِ بعُلَماءِ المُسْلِمِيْنَ، وبِما عِنْدَهُم مِنْ عِلْمٍ وفِقْهٍ شِرْعيٍّ، حَيْثُ تَفَوَّهُوا بِما تَنْهَدُّ لَهُ السَّمَوَاتُ والأرْضُ، وذَلِكَ عِنْدَ قَوْلهِم: إنَّ دِيْنَ الإسْلامِ هُوَ عِنْوَانُ التَّخَلَّفِ والرَّجْعِيَّةِ، ومَا وَصَلَ إلَيْهِ المُسْلِمُوْنَ مِنْ تَخَلَّفٍ وتَأخُّرٍ في التَّقْدُّمِ الدِّنْيَوِيِّ الطِّبِيْعِيِّ (التَّكْنَالُوجِيِّ) إلَّا بسَبَبِ تمَسُّكِهِم بدِيْنِهِم .

وهَكَذَا مَا زَالُوا في مُدَافَعَةِ الحَقِّ (عِيَاذًا بِالله) حَتَّى خَاضُوا بألْسِنَتِهِم النَّجِسَةِ غَمْزًا ولمزًا حِمَى المُسْلِمِيْنَ في عَقَائِدِهِم وأخْلاقِهِم، فَمَرَّةً يَغْمِزُوْنَ في حِجَابِ المَرْأةِ، وتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ، ومَرَّةً يَلْمِزُوْنَ في اللِّحَى وتَقْصِيْرِ الثِّيَابِ، وأخْرَى يتَطَاوَلُوْنَ على الأحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ رَدًّا ورَفْضًا واعْتِرَاضًا وتَأوِيْلًا، باسْمِ: العَصْرِيَّةِ والعَقْلانِيَّةِ، وحُرِّيَّةِ الفِكْرِ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت