فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 102

وآخَرُ يَقُولُ: بَلْ هُو ثَابِتٌ في الجُمْلَةِ ؛ لِأنَّهُ قَدْ عُرِفَ بَعْضُهُ بِالتَّجْرِبَةِ ولأنَّ الشَّرِيعَةَ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ?: «إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَيَاتِهِ لَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، والتَّخْوِيفُ إنَّمَا يَكُونُ بِوُجُودِ سَبَبِ الخَوْفِ فَعُلِمَ أنَّ كُسُوفَهُمَا قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِأمْرٍ مَخُوفٍ، وقَوْلُهُ ?: «لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَيَاتِهِ» ، رَدٌّ لِمَا تَوهَّمَهُ بَعْضُ النَّاسِ .

فَإنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ يَوْمَ مَوْتِ إبْرَاهِيمَ فَاعْتَقَدَ بَعْضُ النَّاسِ أنَّهَا خَسَفَتْ مِنْ أجْلِ مَوْتِهِ تَعْظِيمًا لِمَوْتِهِ، وأنَّ مَوْتَهُ سَبَبُ خُسُوفِهَا فَأخْبَرَ النَّبِيُّ ? أنَّهُ لا يَنْخَسِفُ لِأجْلِ أنَّهُ مَاتَ أحَدٌ ولا لِأجْلِ أنَّهُ حَيِيَ أحَدٌ .

فَذَكَرَ أنَّ مِنْ حِكْمَةِ ذَلِكَ تَخْوِيفُ العِبَادِ ؛ كَمَا يَكُونُ تَخْوِيفُهُمْ في سَائِرِ الآيَاتِ: كَالرِّيَاحِ الشَّدِيدَةِ والزَّلازِلِ والأمْطَارِ ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأسْبَابِ الَّتي قَدْ تَكُونُ عَذَابًا كَمَا عَذَّبَ الله أُممًا بِالرِّيحِ والصَّيْحَةِ والطُّوفَانِ، قَالَ تَعَالَى: { ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ?أخذته الصيحة ومنهم من } (العنكبوت40) ، وقَالَ تَعَالى: { وما ? ?إلا أن كذب بها ? ? ? ? ? ? ? ?ٹٹ } (الإسراء59) ، إخْبَارَهُ بأنَّهُ يُخَوِّفُ عِبَادَهُ بِذَلِكَ يُبَيِّنُ أنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِعَذَابٍ يَنْزِلُ كَالرِّيَاحِ العَاصِفَةِ، وإنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الله قَدْ جَعَلَ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَا يَنْزِلُ في الأرْضِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت