فهرس الكتاب
وأمَّا القِسْمُ الثَّاني مِنْهُما: مَا كَانَ مِنْ عِلْمِ الغَيْبِ الِّذِي اسْتَأثَرَ الله بِهِ: كَالحَيَاةِ والمَوْتِ، والسَّعَادَةِ والشَّقَاوَةِ، والنَّصْرِ والغَلَبَةِ، والغِنَى والفَقْرِ وغَيْرِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ عِلْمُهَا عِنْدِ الله تَعَالى، فَمَنِ ادَّعَاهَا، أو اسْتَدَلَّ بِشَيءٍ مِنَ النُّجُوْمِ أو الشَّيَاطِيْنِ أو غَيْرِهِما على عِلْمِ الغَيْبِ: فَهُوَ كَافِرٌ كَاذِبٌ، يُسْتَتَابُ وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ رِدَّةً وكُفْرًا عِيَاذًا بالله .
كَما قَالَ تَعَالى: { ٹ ٹ ٹ من في السموات والأرض ? ? ? ? ? ? } (النمل65) ، وقَالَ تَعَالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? غدا ? ? ? ? ? ? ? ? خبير } (لقمان34) .
فإذا ثَبَتَ أنَّ للحَرَكَاتِ العُلْوِيَّةِ أسْبَابًا في الحَوادِثِ الأرْضِيَّةِ (أي: في مَا عُلِمَ مِنْهَا بالتَّجْرُبَةِ والحِسِّ) ، فَإنَّ هَذَا القَدْرَ لا يَجُوْزُ للمُسْلِمِ أنْ يَجْزِمَ بِنَفْيِهِ إذِ الله سُبْحَانَهُ جَعَلَ بَعْضَ المَخْلُوقَاتِ أعْيَانَهَا وصِفَاتِهَا وحَرَكَاتِهَا سَبَبًا لِبَعْضٍ، ولَيْسَ في هَذَا مَا يُحِيلُهُ شَرْعٌ ولا عَقْلٌ .
لَكِنْ المُسْلِمُونَ قِسْمَانِ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هَذَا لا دَلِيلَ عَلَى ثُبُوتِهِ، فَلا يَجُوزُ القَوْلُ بِهِ فَإنَّهُ قَوْلٌ بِلا عِلْمٍ .