فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 102

كَمَا أنَّ هَذِهِ الأسْبَابَ الَّتِي يُقَدِّرُهَا الله إذَا اجْتَمَعَتْ فَإنَّها لَيْسَت بالضَّرُوْرِيِّ تَكُوْنُ مُؤثِّرَةً في حَوَادِثِ الأرْضِ، بَلْ هُنَاكَ مَوَانِعُ تَمْنَعُهَا مِنَ التَّأثِيْرِ والتَّغْيِيْرِ، فَتَأثِيْرُهَا مُتَوَقِّفٌ على اسْتِيْفَاءِ الشُّرُوْطِ وانْتِفَاءِ المَوَانِعِ، والكُلُّ مِنَ الشَّرْطِ والمَانِعِ هُوَ أيْضًا بتَقْدِيْرِ الله تَعَالى، مَتَى شَاءَ قَدَّرَهَا، ومَتَى شَاءَ صَرَفَهَا، فَهُوَ الخَالِقُ القَادِرُ، فَهُوَ وَاقِعٌ بقُدْرَةِ الله ومَشِيْئَتِهِ فَما شَاءَ الله مِنْ ذَلِكَ كَانَ، ومَا لم يَشَأ لم يَكُنْ ولا تتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ إلا بمَشِيْئَتِهِ وإرَادَتِهِ، والكَوَاكِبُ والنُّجُوْمُ، بَلْ جَمِيْعُ الخَلْقِ هُوَ أضْعَفُ وأعْجَزُ أنْ يَفْعَلُوا مَا لم يَشْأهُ الله تَعَالى، كَما قَالَ تَعَالى: { ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ } (الرعد16) ، وقَالَ تَعَالى: { الله خلق وهو على كل شىءٍ ? } (الزمر62) ، وقَالَ تَعَالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? } (البقرة106) ، وقَالَ تَعَالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? } (التكوير29) .

ثُمَّ هُمْ أيْضًا يُفَرِّقُوْنَ بَيْنَ مَا هُوَ مَعْلُوْمٌ بالتَّجْرُبَةِ والحِسِّ ، وبَيْنَ مَا هُوَ مِنْ عِلْمِ الغَيْبِ الِّذِي اسْتَأثَرَ الله بِهِ .

( فَأمَّا القِسْمُ الأوَّلُ مِنْهُما: مَا كَانَ مَعْلُوْمًا بالتَّجْرُبَةِ والحِسِّ: مِنْ صَيْفِ وشِتَاءٍ، وحَرَارَةٍ وبُرُوْدَةٍ ورُطُوْبَةٍ ويُبُوْسَةٍ، وتَخْوِيْفٍ وعَذَابٍ كَالرِّيَاحِ والزَّلازِلِ والجَدْبِ والأمْطَارِ ... فَهَذَا لا شَكَّ أنَّ للحَرَكَاتِ الفَلَكِيَّةِ سَبَبًا وتَأثِيْرًا فِيْهَا، وهَذَا بأمْرِ الله وخَلْقِهِ وتَقْدِيرِهِ، وهَذَا لا يُنْكِرُهُ إلَّا جَاهِلٌ أو مُكَابِرٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت