فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 102

الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ: أهْلُ السُّنَّةِ والجَماعَةِ الَّذِيْنَ هَدَاهُمُ الله تَعَالى لمَا اخْتَلَفَتْ فِيْهِ الطَّائِفَتَانِ؛ حَيْثُ قَامَتْ بحَقِّ الشَّرْعِ والعَقْلِ، فجَمَعَتْ بَيْنَ القَدَرِ والحِكْمَةِ، فَلَمْ تُنَاقِضِ الشَّرْعَ بالقَدَرِ، ولم تُكَذِّبْ بالقَدَرِ، وذَلِكَ بتَحْقِيْقِ التَّوْحِيْدِ مَعَ الأخْذِ بالأسْبَابِ، فَعِنْدَهَا أثْبَتَتْ أنَّ للحَرَكَاتِ الفَلَكِيَّةِ العُلْوِيَّةِ أسْبَابًا مُؤثِّرَةً في الحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ السُّفْلِيَّةِ المَعْلُوْمَةِ بالتَّجْرُبَةِ والحِسِّ على مَا يَأتي تَفْصِيْلُه إنْ شَاءَ الله .

وهِيَ مَعَ هَذَا تَعْلَمُ وتَعْتَقِدُ أنَّ الله تَعَالى هُوَ الخَالِقُ المَالِكُ المُدَبِّرُ، القَادِرُ النَّافِعُ الضَّارُ، مُسَبِّبُ الأسْبَابِ ومُقَدِّرُهَا لحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ وعِلَّةٍ بَاهِرِةٍ، كَما أنَّها تَعْلَمُ أنَّ الحَرَكَاتِ الفَلَكِيَّةَ العُلْوِيَّةَ لَيْسَتْ أسْبَابًا كُلِّيَّةً مُسْتَقِلَّةً في الحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ، بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنَ الأجْزَاءِ وسَبَبٌ مِنَ الأسْبَابِ الَّتِي لا يَعْلَمُهَا إلَّا فَاطِرُ السَّمَواتِ والأرْضَ، خَالِقُ كُلَّ شَيءٍ، عَالمُ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ!

ثُمَّ إنْ فُرِضَ أنَّ الأفْلاكَ بنُجُوْمِهَا سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ لحَوَادِثِ الأرْضِ، إلَّا أنَّ العِلْمَ بِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وغَيْرُ مُنْضَبِطٍ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت