فهرس الكتاب
الطَّائِفَةُ الأوْلى: مَنْ غَلَتْ في الاعْتِمادِ على الأسْبَابِ بالكُلِّيَّةِ؛ حَيْثُ اعْتَقَدَتْ أنَّ للحَرَكَاتِ الفَلَكِيَّةِ العُلْوِيَّةِ أسْبَابًا قَاضِيَةً بنَفْسِهَا فَاعِلَةً بذَاتِهَا... في الحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ السُفْلِيَّةِ: مِنْ خَيْرٍ وشَرٍّ، ومَوْتٍ وحَيَاةٍ، وسَعَادَةٍ وشَقَاوَةٍ، وحَرَارَةٍ وبُرُوْدَةٍ، ورُطُوْبَةٍ ويُبُوْسَةٍ ... إلخ .
وهَذِهِ الطَّائِفَةُ مِنْ جِنْسِ عُبَّادِ الكَوَاكِبِ، الَّذِيْنَ أشْرَكُوا بِرَبِّ العَالمِيْنَ، وكَفَرُوا بِما جَاءتْ بِهِ الشَّرَائِعُ، وكَذَّبُوا بالرُّسُلِ .
( الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ: مَنْ فَرَّطَتْ في الأسْبَابِ فأنْكَرَتْها بالكُلِّيَّةِ، ظَنًّا مِنْهُم أنَّ تَجْرِيْدَ التَّوْحِيْدِ لله تَعَالى لا يَتَحَقَّقُ إلَّا بإنْكَارِ الأسْبَابِ وعَدَمِ إثْبَاتِها أو الأخْذِ بِها؛ حَيْثُ إنَّها أنْكَرَتْ أنْ يَكُوْنَ للحَرَكَاتِ الفَلَكِيَّةِ العُلْوِيَّةِ أسْبَابٌ مُؤثِّرَةٌ في الحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ السُّفْلِيَّةِ بالكُلِّيَّةِ، وهَذِهِ الطَّائِفَةُ قَدْ ضَلَّتْ في تَحْقِيْقِ التَّوْحِيْدِ لمَّا عَطَّلَتِ الأسْبَابَ بالكُلِّيَّةِ، وخَالَفَتِ الحِكْمَةَ الشَّرعِيَّةَ الَّتِي جَاءَتْ بِها الشَّرَائِعُ، ونَاقَضَتْ بَدَائِهَ العُقُوْلِ، فعِنْدَئِذٍ قَابَلَتِ الطَّائِفَةَ الأوْلى في الانْحِرَافِ في حَقِيْقَةِ التَّوْحِيْدِ .
فَالأوْلى كَانَ انْحِرَافُهَا في الشِّرْكِ في التَّوْحِيْدِ، والثَّانِيَةُ كَانَ كَانَ انْحِرَافُهَا في تَصَوُّرِ التَّوْحِيْدِ، والله يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ .