فهرس الكتاب
ونَحْنُ لا نُنْكِرُ أنَّ الله سُبْحَانَه يُحْدِثُ عِنْدَ الكُسُوْفَيْنِ مِنْ أقْضِيَتِهِ وأقْدَارِهِ مَا يَكُوْنُ بَلاءً لقَوْمٍ ومُصِيْبَةً لهُم، ويَجْعَلُ الكُسُوْفَ سَبَبًا لِذَلِكَ، ولهَذَا أمَرَ النَّبيُّ ? عِنْدَ الكُسُوْفِ بالفَزَعِ: إلى ذِكْرِ الله، والصَّلاةِ، والعِتَاقَةِ، والصَّدَقَةِ، والصِّيَامِ لأنَّ هَذِهِ الأشْيَاءَ تَدْفَعُ مُوْجِبَ الكَسْفِ الَّذِي جَعَلَهُ الله سَبَبًا لمَا جَعَلَهُ فَلَوْلا انْعِقَادُ سَبَبِ التَّخْوِيْفِ لمَا أمَرَ بدَفْعِ مُوْجِبِهِ بِهَذِهِ العِبَادَاتِ .
ولله تَعَالى في أيَّامِ دَهْرِهِ أوْقَاتٌ يُحْدِثُ فِيْهَا مَا يَشَاءَ مِنَ البَلاءِ والنَّعْماءِ، ويَقْضِي مِنَ الأسْبَابِ بِما يَدْفَعُ مُوْجِبَ تِلَكَ الأسْبَابِ لمَنْ قَامَ بِهِ أو يُقَلِّلُهُ أو يُخَفِّفُهُ فَمَنْ فَزِعَ إلى تِلْكَ الأسْبَابِ أو بَعْضِهَا انْدَفَعَ عَنْهُ الشَّرُّ الَّذِي جَعَلَ الله الكُسُوْفَ سَبَبًا لَهُ أو بَعْضَهُ .
ولهَذَا قَلَّ مَا يَسْلَمُ أطْرَافُ الأرْضِ حَيْثُ يَخْفَى الإيْمانُ ومَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ فِيْهَا مِنْ شَرٍّ عَظِيْمٍ يَحْصُلُ بسَبَبِ الكُسُوْفِ، وتَسْلَمُ مِنْهُ الأمَاكِنُ الَّتِي يَظْهَرُ فِيْهَا نُوْرُ النُّبُوَّةِ والقِيَامُ بِما جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ أو يَقِلُّ فِيْهَا جِدًّا [1] .
ولَيْسَ عَنَّا زِلْزَالُ «تُسُونَامِي» ، وإعْصَارُ «كَاتْرِيْنَا» و «رِيْتَا» ، وغَيْرُهَا كَثِيْرٌ، والله أعْلَمُ . وكَما قَالَ تَعَالى: ژ ? ? ? ٹ ٹژ (الإسراء59) .
(1) انْظُرْ: «مِفْتَاحَ دَارِ السَّعَادَةِ» لابنِ القَيِّمِ (3/212، 220) باخْتِصَارٍ .