فهرس الكتاب
وأمَّا إنْكَارُ بَعْضِ النَّاسِ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ حَرَكَاتِ الكَواكِبِ وغَيْرِهَا مِنَ الأسْبَابِ فَهُو أيْضًا قَوْلٌ بِلا عِلْمٍ؛ ولَيْسَ لَهُ في ذَلِكَ دَلِيلٌ مِنَ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ولا غَيْرِهَا؛ فَإنَّ النُّصُوصَ تَدُلُّ عَلَى خِلافِ ذَلِكَ كَمَا في الحَدِيثِ الَّذِي في السُّنَنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّ النَّبِيَّ ? نَظَرَ إلى القَمَرِ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ تَعَوذِي بالله مِنْ شَرِّ هَذَا فَهَذَا الغَاسِقُ إذَا وقَبَ» [1] أحمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ .
وقَدْ تَبَيَّنَ أنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ? «لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَيَاتِهِ» ، أيْ لا يَكُونُ الكُسُوفُ مُعَلَّلًا بِالمَوْتِ فَهُو نَفْيُ العِلَّةِ الفَاعِلَةِ كَمَا في الحَدِيثِ الآخَرِ الَّذِي في صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الأنْصَارِ أنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ? إذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ فَقَالَ: «مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا في الجَاهِلِيَّةِ؟» فَقَالُوا: كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ عَظِيمٌ، أوْ مَاتَ عَظِيمٌ فَقَالَ: «إنَّهُ لا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَيَاتِهِ ولَكِنَّ اللَّهَ إذَا قَضَى بِالأمْرِ سَبَّحَ حَمَلَةُ العَرْشِ» ، وذَكَرَ الحَدِيثَ في مُسْتَرِقِ السَّمْعِ .
فَنَفَى النَّبِيُّ ? أنْ يَكُونَ الرَّمْيُ بِهَا لِأجْلِ أنَّهُ قَدْ وُلِدَ عَظِيمٌ أوْ مَاتَ عَظِيمٌ ؛ بَلْ لِأجْلِ الشَّيَاطِينِ المُسْتَرِقِينَ السَّمْعَ .
(1) أخْرَجَهُ أحمَدُ (6/61) ، والتَّرْمِذِيُّ (3366) ، وهُوَ صَحِيْحٌ .