فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 102

فَالقَوْلُ بِالأحْكَامِ النُّجُومِيَّةِ بَاطِلٌ عَقْلًا مُحَرَّمٌ شَرْعًا، وذَلِكَ أنَّ حَرَكَةَ الفَلَكِ وإنْ كَانَ لهَا أثَرٌ ليْسَتْ مُسْتَقِلَّةً بَلْ تَأْثِيرُ الأرْوَاحِ وغَيْرِهَا مِنَ المَلائِكَةِ أشَدُّ مِنْ تَأْثِيرِهِ، وكَذَلِكَ تَأْثِيرُ الأجْسَامِ الطَّبِيعِيَّةِ التِي في الأرْضِ، وكَذَلِكَ تَأْثِيرُ قُلُوبِ الآدَمِيِّينَ بِالدُّعَاءِ وغَيْرِهِ مِنْ أعْظَمِ المُؤَثِّرَاتِ بِاتِّفَاقِ المُسْلِمِينَ، وكَالصَّابِئَةِ المُشْتَغِلِينَ بِأحْكَامِ النُّجُومِ وغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِر الأُمَمِ: فَهُو في الأمْرِ العَامِّ جُزْءُ السَّبَبِ، وإنْ فَرَضْنَا أنَّهُ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ أوْ أنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِتَمَامِ السَّبَبِ فَالعِلْمُ بِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِسُرْعَةِ حَرَكَتِهِ، وإنْ فُرِضَ العِلْمُ بِهِ فَمَحَلُّ تَأْثِيرِهِ لا يَنْضَبِطُ؛ إذْ لَيْسَ تَأْثِيرُ خُسُوفِ الشَّمْسِ في الإقْلِيمِ الفُلانِيِّ بِأوْلَى مِنَ الإقْلِيمِ الآخَرِ، وإنْ فُرِضَ أنَّهُ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ قَدْ حُصِّلَ بِشُرُوطِهِ وعُلِمَ بِهِ فَلا رَيْبَ أنَّ مَا يَصْغُرُ مِنَ الأعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكَاةِ والصِّيَامِ والحَجِّ وصِلَةِ الأرْحَامِ ونَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا أمَرَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ يُعَارِضُ مُقْتَضَى ذَلِكَ السَّبَبِ؛ ولِهَذَا أمَرَنَا النَّبِيُّ ? بِالصَّلاةِ والدُّعَاءِ والِاسْتِغْفَارِ والعِتْقِ والصَّدَقَةِ عِنْدَ الخُسُوفِ وأخْبَرَ أنَّ الدُّعَاءَ والبَلاءَ يَلْتَقِيَانِ فَيَعْتَلِجَانِ بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ، والمُنَجِّمُونَ يَعْتَرِفُونَ بِذَلِكَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت