فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 102

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: وأنَّها أيْضًا بَعْدَ تَقْدِيْرِ الله تَعَالى لهَا، لا يَلْزَمُ أنْ تَكُوْنَ مُنْفَرِدَةً مُسْتَقِلَّةً بالسَّبَبِ، بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنَ الأجْزَاءِ، وسَبَبٌ مِنَ الأسْبَابِ الَّتِي لا يَعْلَمُهَا إلَّا الله تَعَالى .

الشَّرْطُ الرَّابِعُ: وأنَّ هَذِهِ الأسْبَابَ الَّتِي يُقَدِّرُهَا الله تَعَالى إذَا اجْتَمَعَتْ، لَيْسَ بالضَّرُوْرِي أنْ يَقَعَ الحَدَثُ الأرْضِيُّ، بَلْ قَدْ يَكُوْنُ هُنَالِكَ مَوَانِعَ تَمْنَعُهَا، وتُعَطِّلُ تَأثِيْرَهَا، مَع عِلْمِنَا أنَّ السَّبَبَ والمَانِعَ هُوَ أيْضًا بقَضَاءِ الله وقَدَرهِ .

والحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِيْنَ

الفَصْلُ الخَامِسُ

آثَارُ الشَّمْسِ والقَمَرِ في الحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ

فَإذَا تَقَرَّرَ فِيْما سَبَقَ أنَّ للحَرَكَاتِ الفَلَكِيَّةِ أسْبَابًا في الحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ فِيْما هُوَ مَعْلُوْمٌ بالحِسِّ والتَّجْرُبَةِ؛ فإنَّنا والحَالَةُ هَذِهِ لا نُنَازِعُ في تَأثِيرِ الشَّمْسِ والقَمَرِ في هَذَا العَالمِ بالرُّطُوْبَةِ والبُرُوْدَةِ واليُبُوْسَةِ وتَوَابِعِهَا وتَأثِيرِهَا في أبْدَانِ الحَيْوَانِ والنَّبَاتِ، ولَكِنْ هُمَا جُزْءٌ مِنَ السَّبَبِ المُؤثِّرِ، ولَيْسَا بمُؤثِّرٍ تَامٍّ فَإنَّ تَأثِيرَ الشَّمْسِ مَثَلًا إنَّما كَانَ بوَاسِطَةِ الهَوَاءِ وقُبُوْلِهِ للسُّخُوْنَةِ والحَرَارَةِ بانْعِكَاسِ شُعَاعِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ عِنْدَ مُقَابَلَتِهَا لجِرْمِ الأرْضِ، ويَخْتَلِفُ هَذَا القَبُوْلُ عِنْدَ قُرْبِ الشَّمْسِ مِنَ الأرْضِ وبُعْدِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت