فهرس الكتاب
ومِنْهَا: أنَّ المَعْقُوْلَ مِنْ تَأثِيرِ هَذِهِ الكَوَاكِبِ في العَالم السُّفْلي: هُوَ أنَّها بحَسَبِ مَسَاقِطِ شُعَاعَاتِها تُسَخِّنُ هَذَا العَالمَ أنْوَاعًا مِنَ السُّخُوْنَةِ .
فأمَّا تَأثِيرَاتُها في حُصُوْلِ الأحْوَالِ النَّفْسَانِيَّةِ مِنَ الذَّكَاءِ والبَلادَةِ والسَّعَادَةِ والشَّقَاوَةِ وحُسْنِ الخُلُقِ وقُبْحِهِ والغِنَى والفَقْرِ والهَمِّ والسُّرُوْرِ واللَّذَّةِ والألمِ، فَلَوْ كَانَ مَعْلُومًا لكَانَ طَرِيْقُ عِلْمِهِ إمَّا بالخَبرِ الَّذِي لا يَجُوْزُ عَلَيْهِ الكَذِبُ أو الحِسِّ الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيْهِ النَّاسُ، أو ضَرُوْرَةِ العَقْلِ أو نَظَرِهِ، وشَيءٌ مِنْ هَذَا كُلِّه غَيْرُ مَوْجُوْدٍ الْبَتَّةَ، فالقَوْلُ بِهِ بِاطِلٌ» انْتَهَى .
( وقَبْلَ الخُرُوْجِ مِنْ مُهِمَّاتِ هَذَا الفَصْلِ، أحْبَبْتُ أنْ آخُذَ بمَجَامِعِ فَوَائِدِهِ وشَوَارِدِهِ في خُلاصَةٍ تُقَرِّبُ البَعِيْدَ ، وتُسَهِّلُ الطَّرِيْقَ لفَهْمِهِ وتَحْصِيْلِ أحْكَامِهِ ،
وذَلِكَ مِنْ خِلالِ ضَبْطِ شُرُوْطِهِ، فَكَانَ مَا يَلي:
وبَعْدَ أنَّ تَقَرَّرَ للجَمِيْعِ أنَّ للحَرَكَاتِ الفَلَكِيَّةِ العُلْوِيَّةِ تَأثِيْرًا في الحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ السُّفْلِيَّةِ، إلَّا أنَّ هَذَا التَّأثِيْرَ والتَّحْقِيْقَ لابُدَّ لَهُ مِنْ شُرُوْطٍ أرْبَعَةٍ:
الشَّرْطُ الأوَّلُ: أنَّ تَأثِيْرَ الحَرَكَاتِ الفَلَكِيَّةِ في الحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ: هُوَ في الأمُوْرِ المَعْلُوْمَةِ بالحِسِّ والتَّجْرُبَةِ، أمَّا مَنِ ادَّعَى ذَلِكَ في الأمُوْرِ الغَيْبِيَّةِ فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ .
الشَّرْطُ الثَّاني: أنَّ هَذِهِ التَّأثِيْرَاتِ لَيْسَتْ مُسْتَقِلَّةً بنَفْسِهَا، بَلْ بتَقْدِيْرِ الله ومَشِيْئَتِهِ .