فهرس الكتاب
وقَدَّرَ سُبْحَانَهُ أشْيَاءَ أُخَرَ لا يَعْرِفُهَا هَؤلاءِ الجُهَّالِ ولا عِنْدَهُم مِنْهَا خَبَرٌ مِنْ تَدْبِيْرِ المَلائِكَةِ وحَرَكَاتِهِم، ثُمَّ قَدَّرَ تَعَالى أشْيَاءَ أُخَرَ تُمانِعُ هَذِهِ الأسْبَابَ عِنْدَ التَّصَادُمِ وتُدَافِعُهَا وتَقْهَرُ مُوْجِبَهَا ومُقْتَضَاهَا ليَظْهَرَ عَلَيْهَا أثَرُ القَهْرِ والتَّسْخِيْرِ والعُبُوْدِيَّةِ . وأنَّها مُصَرَّفَةٌ مُدَبَّرَةٌ بتَصْرِيْفِ قَاهِرٍ قَادِرٍ كَيْفَ يَشَاءَ ليَدُلَّ عِبَادَهُ على أنَّهُ: هُوَ وَحْدَهُ الفَعَّالُ لمَا يُرِيْدُ لخَلْقِهِ كَيْفَ يَشَاءُ، وأنَّ كُلَّ مَا في المَمْلَكَةِ الإلهِيَّةِ طَوْعُ قُدْرَتِهِ وتَحْتَ مَشِيْئَتِهِ، وأنَّهُ لَيْسَ شَيءٌ يَسْتَقِلُّ وَحْدَهُ بالفِعْلِ إلَّا الله، وكُلُّ مَا سِوَاهُ لا يَفْعَلُ شَيْئًا إلا بمُشَارِكٍ ومُعَاوِنٍ، ولَهُ مَا يُعَاوِقُهُ ويُمانِعُهُ ويُسْلِبُهُ تَأثِيرَهُ؛ فَتَارَةً يَسْلِبُ سُبْحَانَهُ النَّارَ إحْرَاقَهَا ويَجْعَلُهَا بَرْدًا، كَما جَعَلَهَا على خَلِيْلِهِ بَرْدًا وسَلامًا .
وتَارَةً يُمْسِكُ بَيْنَ أجْزَاءِ المَاءِ فَلا يَتَلاقَى كَما فَعَلَ بالبَحْرِ لمُوْسَى وقَوْمِهِ، وتَارَةً يَشُقُّ الأجْرَامَ السَّماوِيَّةَ كَما شَقَّ القَمَرَ لخَاتَمِ أنْبِيَائِهِ ورُسُلِهِ، وفَتَحَ السَّماءَ لمَصْعَدِهِ وعُرُوْجِهِ .