فهرس الكتاب
وتَارَةً يَقْلِبُ الجَمادَ حَيْوَانًا كَما قَلَبَ عَصَا مُوْسَى ثُعْبَانًا، وتَارَةً يُغَيِّرُ هَذَا النِّظَامَ ويُطْلِعُ الشَّمْسَ مِنْ مَغْرِبِها كَما أخْبَرَ بِهِ أصْدَقُ خَلْقِهِ عَنْهُ، فَإذَا أتَى الوَقْتُ المَعْلُوْمُ فَشَقَّ السَّمَوَاتِ وفَطَرَهَا، ونَثَرَ الكَوَاكِبَ على وَجْهِ الأرْضِ، ونَسَفَ الجِبَالَ ودَكَّهَا، وكَوَّرَ الشَّمْسَ ... ورَأى ذَلِكَ الخَلائِقُ عَيَانًا ظَهَرَ لهُم كُلِّهِم صِدْقُهُ، وصِدْقُ رُسُلِهِ، وعُمُوْمُ قُدْرَتِه وكَمالهَا، وأنَّ العَالمَ بَأسْرِهِ مُنْقَادٌ لمَشِيْئَتِهِ طَوْعُ قُدْرَتِهِ لا يَسْتَعْصِي عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْ خَلْقِهِ!
ونَحْنُ أيْضًا لا نُنْكِرُ أنَّ الزَّرْعَ والنَّبَاتَ لا يَنْمُو ولا يَنْشَأ إلَّا في المَوَاضِعِ الَّتِي تَطْلُعُ عَلَيْهَا الشَّمْسُ، ونَحْنُ نَعْلَمُ أيْضًا أنَّ وُجُوْدَ بَعْضِ النَّباتِ في بَعْضِ البِلادِ لا سَبَبَ لَهُ إلَّا اخْتِلافُ البُلْدَانِ في الحَرِّ والبَرْدِ الَّذِي سَبَبُهُ حَرَكَةُ الشَّمْسِ وتَقَارُبُها في قُرْبِها وبُعْدِهَا مِنْ ذَلِكَ البَلَدِ .
وأيْضًا فإنَّ النَّخْلَ يَنْبُتُ في البِلادِ الحَارَّةِ، ولا يَنْبُتُ في البِلادِ البَارِدَةِ، وكَذَلِكَ يَنْبُتُ في البِلادِ الجَنُوْبِيَّةِ أشْجَارٌ وفَوَاكِهُ وحَشَائِشُ لا يُعْرَفُ شَيءٌ مِنْهَا في جَانِبِ الشَّمالِ، وبالعَكْسِ .
( آثَارُ القَمَرِ في الحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ: