فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 102

وكَذَلِكَ لا نَدْفَعُ تَأثِيْرَ القَمَرِ في وَقْتِ امْتِلائِهِ في الرُّطُوْبَاتِ؛ حَتَّى في جَزْرِ البِحَارِ ومَدِّهَا، فَإنَّ مِنْهَا مَا يَأخُذُ في الازْدِيَادِ مِنْ حِيْنِ يُفَارِقُ القَمَرُ الشَّمْسَ إلى وَقْتِ الامْتِلاءِ، ثُمَّ إنَّه يَأخُذُ في الانْتِقَاصِ، ولا يَزَالُ نُقْصَانُه يَسْتَمِرُّ بحَسَبِ نُقْصَانِ القَمَرِ حَتَّى يَنْتَهِي إلى غَايَةِ نُقْصَانِهِ عِنْدَ حُصُوْلِ المَحَاقِ .

ومِنَ البِحَارِ مَا يَحْصُلُ فِيْهِ المَدُّ والجَزْرُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ مَعَ طُلُوْعِ القَمَرِ وغُرُوْبِهِ، وذَلِكَ مَوْجُوْدٌ في بَحْرِ فَارِسَ وبَحْرِ الهِنْدِ وكَذَلِكَ بَحْرِ الصِّيْنَ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الوُجُوْهِ الَّتِي تُؤثِّرُ فِيْهَا الشَّمْسُ والقَمَرُ في هَذَا العَالمِ بقُدْرَةِ الله ومَشِيْئَتِهِ .

فَنَحْنُ لا نُنْكِرُ هَذِهِ التَّأثِيرَاتِ وأضْعَافَهَا، إنَّما الَّذِي نُنْكِرُهُ نَحْنُ وغَيْرُنَا مِنْ عُقَلاءِ أهْلِ المِلَلِ وغَيْرِهِم: مَنِ اعْتَقَدَ وظَنَّ أنَّ جُمْلَةَ الحَوَادِثِ في هَذَا العَالمِ: خَيْرَهَا وشَرَّهَا، وصَلاحَهَا وفَسَادَهَا، وحَيَاتَها ومَماتَها، وأعْمارَهَا وأرْزَاقَهَا، وشَقَاوَتَها وسَعَادَتَهَا، وعِزَّهَا وذُلَّها، وغَنَاءَها وفَقْرَهَا، ونَفْعَهَا وضُرَّهَا، وهِدَايَتَهَا وضَلالَها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت