فهرس الكتاب
وعَلَيْهَا يَتَعَاطَوْنَ ادِّعَاءَ الاسْتِدْلالِ بِها على مَعْرِفَةِ حَوَادِثِ الأرْضِ المُسْتَقْبَلِيَّة مِنْهَا والمَاضِيَةِ، كادِّعَاءِ الغَيْبِ والتَّكَهُّنَاتِ والتَّنَبُّؤاتِ، ومَعْرِفَةِ الأعْمارِ والحَيَاةِ والمَمَاتِ، والسَّعَادَةِ والشَّقَاءِ، والكَوَارِث، ونُزُوْلِ الأمْطَارِ وغَيْرِهَا مِنْ عُلُوْمِ الغَيْبِ .
فَأصْحَابُ هَذَا الاعْتِقَادِ لا شَكَّ أنَّهُم مُشْرِكُوْنَ بِالله تَعَالى، كَافِرُوْنَ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ، سَوَاءٌ تَقَرَّبُوا إلى هَذِهِ الكَوَاكِبِ بِشَيءٍ مِنَ العِبَادَةِ أم لا!
قَالَ الإمَامُ الخَطَّابيُّ رَحِمَهُ الله في «مَعَالمِ السُّنَنِ» (4/230) :
«عِلْمُ النُّجُوْمِ المَنْهِيُّ عَنْهُ: مَا يَدَّعِيْهِ أهْلُ التَّنْجِيْمِ، مِنْ عِلْمِ الكَوَائِنِ والحَوَادِثِ الَّتِي سَتَقَعُ في مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ، كَأوْقَاتِ هُبُوْبِ الرِّيَاحِ، ومَجيءِ المَطَرِ، وتَغِيُّرِ الأسْعَارِ، ومَا في مَعْنَاهُ مِنَ الأمُوْرِ الَّتِي يَزْعُمُوْنَ أنَّها تُدْرَكُ مَعْرِفَتُهَا بمَسِيْرِ الكَوَاكِبِ في مَجَارِيْهَا، واجْتِماعِهَا وافْتِرَاقِهَا، يَدَّعُوْنَ أنَّ لهَا تَأثِيْرًا في السُّفْلِيَّاتِ، وهَذَا مِنْهُم تَحكُّمٌّ على الغَيْبِ، وتَعَاطٍ لعِلْمٍ قَدِ اسْتَأثَرَ الله بِهِ، لا يَعْلَمُ الغَيْبَ سِوَاهُ» انْتَهَى .
قَالَ تَعَالى: { ٹٹأنكم تكذبون } (الواقعة82) .