فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 102

وأخْرَجَ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ مِنْ حَدِيْثِ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُوْلُ الله ? صَلاةَ الصُّبْحِ بالحُدَيْبِيَةِ على إثْرِ سَماءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَّما انْصَرَفَ أقْبَلَ على النَّاسِ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُوْنَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُم؟» قَالُوا: الله ورَسُوْلُهُ أعْلَمُ، قَالَ: «قَالَ أصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بي وكَافِرٌ، فَأمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بفَضْلِ الله ورَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بي كَافِرٌ بالكَوْكَبِ، وأمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بي مُؤْمِنٌ بالكَوْكَبِ» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيْثِ أبي مَالِكٍ الأشْعَرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُوْلَ الله ? قَالَ: «أرْبَعٌ في أمَّتِي مِنْ أمْرِ الجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُوْنَهُنَّ: الفَخْرُ بالأحْسَابِ، والطَّعْنُ في الأنْسَابِ، والاسْتِسْقَاءُ بالنُّجُوْمِ، والنِّيَاحَةُ» وقَالَ: «النَّائِحَةُ إذَا لم تَتُبْ قَبْلَ

مَوْتِها تُقَامُ يَوْمَ القِيَامَةِ وعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، ودِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» .

ثُمَّ ليَعْلَمَنَّ كُلُّ مُسْلِمٍ أنَّ هَذهِ الأدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ لم تَكُنْ مُقْتَصِرَةً على تَحْرِيْمِ الاسْتِسْقَاءِ بالنُّجُوْمِ وكُفْرِ فَاعِلِهَا قَطُّ، لا، بَلُ هِيَ في تَحْذِيْرِهَا وتَحْرِيْمِهَا لكُلِّ مُتَعَاطٍّ ومُعْتَقِدٍ لجِنْسِ الكَوَاكِبِ والنُّجُوْمِ وجَمِيْعِ الأجْرَامِ العُلْوِيَّةِ ... فَمَنْ ظَنَّ شَيْئًا مِنْهَا أو اعْتَقَدَ أنَّ لَهُ تَأثِيْرًا مُسْتَقِلًّا، أو جَعَلَهَا سَبَبًا للحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ، أو اسْتَدَلَّ بِها على مَعْرِفَةِ الغَيْبِ، فَهُوَ ضَالٌّ مُفْتَرٍّ، ولَهُ حُكْمُهُ الشَّرْعِيُّ بحَسَبِ حَالَتِهِ واعْتِقَادِهِ بِها، والله تَعَالى أعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت